""""""صفحة رقم 113""""""
وهو الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعا أو شرعا ، فيقدم عليه ما عدم الرضا
ليدفع عنه ما هو أضر منه ؛ ثم قيل هو معتبر بالهزل المنافي للرضا ، فما لا يؤثر فيه الهزل لا
يؤثر فيه الإكراه كالطلاق وأخواته ؛ وقيل هو معتبر بخيار الشرط الخالي عن الرضا بموجب
العقد ، فما لا يؤثر فيه الشرط لا يؤثر فيه الإكراه .
قال: ( ويعتبر فيه قدرة المكره على إيقاع ما هدده به ) لأنه إذا لم يكن قادرا عليه
لا يتحقق الخوف فلا يتحقق الإكراه ، وما روي عن أبي حنيفة أن الإكراه لا يتحقق إلا
من سلطان ، فاختلاف عصر وزمان ( و ) لا بد من ( خوف المكره عاجلا ) لأنه لو لم
يخف فعله يكون راضيا فلا يكون مكرها ؛ لأن الإكراه ما يفعله بغيره فينتفي به رضاه أو
يفسد عليه اختياره مع بقاء أصل القصد ، لأنه طلب منه أحد الأمرين فاختار أحدهما ،
فإذا فعل برضاه لا يكون مكرها ( و ) لا بد من ( امتناعه من الفعل قبل الإكراه ) لأن
الإكراه لا يتحقق إلا على فعل يمتنع عنه المكره . أما إذا كان بفعله فلا إكراه ويكون
الامتناع ( لحقه ) كبيع ماله والشراء ، وإعتاق عبده ونحو ذلك ( أو لحقّ آدمي ) كإتلاف مال
الغير ونحوه ( أو لحقّ الشرع ) كالقتل والزنا وشرب الخمر ونحوها ، لأن الامتناع لا يكون
إلا لأحد هذه الأشياء ( و ) لا بد ( أن يكون المكره به نفسا أو عضوا ) كالقتل والقطع( أو
موجبا عما ينعدم به الرضا )كالحبس والضرب ؛ وأحكامه تختلف باختلاف هذه الأشياء ،