""""""صفحة رقم 25""""""
وهو جمع جناية ، والجناية: كل فعل محظور يتضمن ضررا ، ويكون تارة على نفسه ،
وتارة على غيره ، يقال: جنى على نفسه وجنى على غيره ؛ فالجناية على غيره تكون على
النفس وعلى الطرف وعلى العرض وعلى المال ؛ والجناية على النفس تسمى قتلا أو صلبا أو
حرقا ؛ والجناية على الطرف تسمى قطعا أو كسرا أو شجا ، وهذا الباب لبيان هاتين الجنايتين
وما يجب بهما . والجناية على العرض نوعان: قذف وموجبه الحد وقد بيناه . وغيبة وموجبها
الإثم ، وهو من أحكام الآخرة . والجناية على المال تسمى غصبا أو خيانة أو سرقة وقد بيناها
وموجبها في كتابي السرقة والغصب بعون الله تعالى . ثم القصاص مشروع ثبتت شرعيته
بالكتاب والسنة إجماع الأمة .
أما الكتاب فقوله تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص( [ البقرة: 178 ]
الآية . وقوله: ) ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ( [ الإسراء: 33 ] أي أثبتنا لوليه
سلطنة القتل . والسنة قوله عليه الصلاة والسلام: ' من قتل قتلناه ' وقوله عليه الصلاة
والسلام: ' كتاب الله القصاص ' وعليه الإجماع والعقل ، والحكمة تقتضي شرعيته أيضا ،
فإن الطباع البشرية والأنفس الشريرة تميل إلى الظلم والاعتداء وترغب في استيفاء الزائد على