""""""صفحة رقم 46""""""
الوقف في اللغة: الحبس ، يقال: وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ، ومنه الموقف
لأن الناس يوقفون فيه: أي يحبسون للحساب . وفي الشرع: حبس شيء معلوم بصفة معلومة
على ما نبينه إن شاء الله تعالى( وهو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ، ولا
يلزم إلا أن يحكم به حاكم ، أو يقول: إذا مت فقد وقفته )وأجمعت الأمة على جواز أصل
الوقف ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام تصدق بسبع حوائط في المدينة ، وكذلك الصحابة
وقفوا ، والخليل صلوات الله عليه وقف وقوفا هي باقية جارية إلى يومنا . وإنما اختلفوا في
كيفية جوازه .
قال أبو حنيفة وزفر: شرط جوازه أن يكون موصى به ، أو يقول: إذا مت فقد وقفته
حتى لو لم يوص به لا يصح ويبقى على ملكه يجوز بيعه ويورث عنه إلا أن يجيزه الورثة
فيصير جائزا ويتأبد ، ولو قضى القاضي بلزومه لزم ونفذ لأنه قضاء في مجتهد ولم يكن لغيره
إبطاله . قال أبو يوسف ومحمد: لا يشترط لجوازه شيء من ذلك ، وهذا بناء على أن الوقف
عنده حبس العين على ملكه عملا بمقتضى قوله وقفت والتصدق بثمرته وغلته المعدومة على
المساكين ، ولا يصح التصدق بالمعدوم إلا بالوصية ، وعندهما هو إزالة العين عن ملكه إلى
الله تعالى وجعله محبوسا على حكم ملك الله تعالى على وجه يصل نفعه إلى عباده ، فوجب
أن يخرج عن ملكه ويخلص لله تعالى ويصير محررا عن التمليك ليستديم نفعه ويستمر وقفه
للعباد . لهما أن الحاجة ماسة إلى لزوم الوقف ليصل ثوابه إليه على الدوام ، وأنه ممكن