الصفحة 411 من 891

""""""صفحة رقم 46""""""

الوقف في اللغة: الحبس ، يقال: وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ، ومنه الموقف

لأن الناس يوقفون فيه: أي يحبسون للحساب . وفي الشرع: حبس شيء معلوم بصفة معلومة

على ما نبينه إن شاء الله تعالى( وهو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ، ولا

يلزم إلا أن يحكم به حاكم ، أو يقول: إذا مت فقد وقفته )وأجمعت الأمة على جواز أصل

الوقف ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام تصدق بسبع حوائط في المدينة ، وكذلك الصحابة

وقفوا ، والخليل صلوات الله عليه وقف وقوفا هي باقية جارية إلى يومنا . وإنما اختلفوا في

كيفية جوازه .

قال أبو حنيفة وزفر: شرط جوازه أن يكون موصى به ، أو يقول: إذا مت فقد وقفته

حتى لو لم يوص به لا يصح ويبقى على ملكه يجوز بيعه ويورث عنه إلا أن يجيزه الورثة

فيصير جائزا ويتأبد ، ولو قضى القاضي بلزومه لزم ونفذ لأنه قضاء في مجتهد ولم يكن لغيره

إبطاله . قال أبو يوسف ومحمد: لا يشترط لجوازه شيء من ذلك ، وهذا بناء على أن الوقف

عنده حبس العين على ملكه عملا بمقتضى قوله وقفت والتصدق بثمرته وغلته المعدومة على

المساكين ، ولا يصح التصدق بالمعدوم إلا بالوصية ، وعندهما هو إزالة العين عن ملكه إلى

الله تعالى وجعله محبوسا على حكم ملك الله تعالى على وجه يصل نفعه إلى عباده ، فوجب

أن يخرج عن ملكه ويخلص لله تعالى ويصير محررا عن التمليك ليستديم نفعه ويستمر وقفه

للعباد . لهما أن الحاجة ماسة إلى لزوم الوقف ليصل ثوابه إليه على الدوام ، وأنه ممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت