الصفحة 412 من 891

""""""صفحة رقم 47""""""

بإسقاط ملكه وجعله لله تعالى كالمسجد فيجعل كذلك . قال النسفي: وكان أبو يوسف يقول

بقول أبي حنيفة حتى دخل بغداد فسمع حديث عمر فرجع عنه وقال: لو بلغ هذا أبا حنيفة

لرجع إليه ، وهو ما رواه محمد بن الحسن عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن

عمر رضي الله عنه كان له أرض تدعى ثمغ وكانت نخلا نفيسا ، فقال عمر: يا رسول الله إني

استفدت مالا نفيسا أفأتصدق به ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا

يورث ، ولكن تنفق ثمرته على المساكين ، فتصدق به عمر رضي الله عنه في سبيل الله وفي

الرقاب والمساكين وابن السبيل وذوي القربى ' ولا جناح على من وليه أن يأكل منه

بالمعروف أو يوكل صديقا له غير متأثل .

ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' لا حبس عن فرائض الله ' وعن شريح جاء

محمد ببيع الحبيس . وعن عبد الله بن زيد أنه تصدق بضيعة له ، فشكاه أبوه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،

فقال له: ' ارجع في صدقتك ' ولأن شرائط الواقف تراعى فيه ، ولو زال عن ملكه لم تراع

كالمسجد ، ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما ، ولا ذلك إلا ببقاء العين على ملكه ، ثم

عند محمد لصحة الوقف أربعة شرائط: التسليم إلى المتولي ، وأن يكون مفرزا ، وألا يشترط

لنفسه شيئا من منافع الوقف ، وأن يكون مؤبدا بأن يجعل آخره للفقراء . لما روي عن عمر

وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم أنهم قالوا: لا تجوز الصدقة إلا محوزة مقبوضة ، ولأن

التمليك حقيقة من الله لا يتصور لأنه مالك الأشياء ، وإنما يثبت ذلك ضمنا للتسليم إلى العبد

كالزكاة ، ولأنه متى كان له شيء من منافع الوقف لم يخلص لله تعالى . وقال أبو يوسف:

شيء من ذلك ليس بشرط لأنه إسقاط وصار كالإعتاق ، وأخذ مشايخ خراسان بقول أبي

يوسف ترغيبا للناس في الوقف .

قال الخصاف: ذكر الوقف ذكر التأبيد عند أبي يوسف . وعند محمد لا بد من ذكره .

قال القاضي أبو عاصم: قول أبي يوسف أقوى لمقاربة بين الوقف والملك إذ في كل واحد

منهما معنى التمليك وقول محمد أقرب إلى موافقة الآثار ، وبه أخذ مشايخ بخارى .

قال: ( ولا يجوز وقف المشاع ) عند محمد لما ذكرنا من الأثر ولأن القبض عنده

شرط ، ويجوز عند أبي يوسف لأن القسمة من تمام القبض وليس بشرط عنده( وإن حكم به

جاز )بالإجماع لما مر ، وإن طلب الشريك القسمة يقسم لأنها إفراز وإن كان فيها معنى

المبادلة ، إلا أنا غلبنا جهة الإفراز نظرا للوقف ، فإن كان الشريك غير الواقف يقاسمه ، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت