""""""صفحة رقم 47""""""
بإسقاط ملكه وجعله لله تعالى كالمسجد فيجعل كذلك . قال النسفي: وكان أبو يوسف يقول
بقول أبي حنيفة حتى دخل بغداد فسمع حديث عمر فرجع عنه وقال: لو بلغ هذا أبا حنيفة
لرجع إليه ، وهو ما رواه محمد بن الحسن عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن
عمر رضي الله عنه كان له أرض تدعى ثمغ وكانت نخلا نفيسا ، فقال عمر: يا رسول الله إني
استفدت مالا نفيسا أفأتصدق به ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا
يورث ، ولكن تنفق ثمرته على المساكين ، فتصدق به عمر رضي الله عنه في سبيل الله وفي
الرقاب والمساكين وابن السبيل وذوي القربى ' ولا جناح على من وليه أن يأكل منه
بالمعروف أو يوكل صديقا له غير متأثل .
ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' لا حبس عن فرائض الله ' وعن شريح جاء
محمد ببيع الحبيس . وعن عبد الله بن زيد أنه تصدق بضيعة له ، فشكاه أبوه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فقال له: ' ارجع في صدقتك ' ولأن شرائط الواقف تراعى فيه ، ولو زال عن ملكه لم تراع
كالمسجد ، ولأنه يحتاج إلى التصدق بالغلة دائما ، ولا ذلك إلا ببقاء العين على ملكه ، ثم
عند محمد لصحة الوقف أربعة شرائط: التسليم إلى المتولي ، وأن يكون مفرزا ، وألا يشترط
لنفسه شيئا من منافع الوقف ، وأن يكون مؤبدا بأن يجعل آخره للفقراء . لما روي عن عمر
وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم أنهم قالوا: لا تجوز الصدقة إلا محوزة مقبوضة ، ولأن
التمليك حقيقة من الله لا يتصور لأنه مالك الأشياء ، وإنما يثبت ذلك ضمنا للتسليم إلى العبد
كالزكاة ، ولأنه متى كان له شيء من منافع الوقف لم يخلص لله تعالى . وقال أبو يوسف:
شيء من ذلك ليس بشرط لأنه إسقاط وصار كالإعتاق ، وأخذ مشايخ خراسان بقول أبي
يوسف ترغيبا للناس في الوقف .
قال الخصاف: ذكر الوقف ذكر التأبيد عند أبي يوسف . وعند محمد لا بد من ذكره .
قال القاضي أبو عاصم: قول أبي يوسف أقوى لمقاربة بين الوقف والملك إذ في كل واحد
منهما معنى التمليك وقول محمد أقرب إلى موافقة الآثار ، وبه أخذ مشايخ بخارى .
قال: ( ولا يجوز وقف المشاع ) عند محمد لما ذكرنا من الأثر ولأن القبض عنده
شرط ، ويجوز عند أبي يوسف لأن القسمة من تمام القبض وليس بشرط عنده( وإن حكم به
جاز )بالإجماع لما مر ، وإن طلب الشريك القسمة يقسم لأنها إفراز وإن كان فيها معنى
المبادلة ، إلا أنا غلبنا جهة الإفراز نظرا للوقف ، فإن كان الشريك غير الواقف يقاسمه ، لأن