الصفحة 270 من 891

""""""صفحة رقم 87""""""

الأدب: هو التخلق بالأخلاق الجميلة والخصال الحميدة في معاشرة الناس ومعاملتهم ،

وأدب القاضي: التزامه لما ندب إليه الشرع من بسط العدل ورفع الظلم ، وترك الميل

والمحافظة على حدود الشرع ، والجري على سنن السنة على ما يأتي إن شاء الله تعالى .

والقضاء في اللغة له معان: يكون بمعنى الإلزام ، قال الله تعالى: ) وقضى ربك أن لا تعبدوا

إلا إياه ( [ الإسراء: 23 ] وبمعنى الإخبار ، قال الله تعالى: ) وقضينا على بني إسرائيل(

[ الإسراء: 4 ] وبمعنى الفراغ ، قال الله تعالى: )فإذا قضيت الصلاة ( [ الجمعة: 10 ] وبمعنى

التقدير ، يقال: قضى الحاكم النفقة: أي قدرها ، ويستعمل في إقامة شيء مقام غيره ، يقال:

قضى فلان دينه: أي أقام ما دفعه إليه مقام ما كان في ذمته . وفي الشرع: قول ملزم يصدر

عن ولاية عامة ، وفيه معنى اللغة ، فكأنه ألزمه بالحكم وأخبره به ، وفرغ من الحكم بينهما أو

فرغا من الخصومة ، وقدر ما كان عليه وما له ، وأقام قضاءه مقام صلحهما وتراضيهما ، لأن

كل واحد منهما قاطع للخصومة .

اعلم أن ( القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات ) وما من نبي من

الأنبياء إلا وأمره الله بالقضاء ، وأثبت لآدم اسم الخليفة ، وقال لنبينا عليه الصلاة

والسلام: ) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( [ المائدة: 49 ] وقال لداود: ) فاحكم بين

الناس بالحق ( [ ص: 26 ] ولأن فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإظهار الحق ،

وإنصاف المظلوم من الظالم ، وإيصال الحق إلى مستحقه ، ولأجل هذه الأشياء شرع الله

تعالى الشرائع ، وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت