""""""صفحة رقم 53""""""
( وهي بيع المنافع ، جوزت على خلاف القياس لحاجة الناس ) اعلم أن التمليك
نوعان: تمليك عين ، وتمليك منافع . وتمليك العين نوعان: بعوض وهو البيع وقد بيناه ،
وبغير عوض وهو الهبة والصدقة والوصية ، وسيأتيك أبوابها إن شاء الله تعالى . وتمليك
المنافع نوعان: بغير عوض ، وهو العارية والوصية بالمنافع على ما يأتيك ؛ وبعوض وهو
الإجارة ، وسميت بيع المنافع لوجود معنى البيع وهو بذل الأعواض في مقابلة المنفعة وهي
على خلاف القياس ، لأن المنافع معدومة ، وبيع المعدوم لا يجوز ، إلا أنا جوزناها لحاجة
الناس إليها ، ومنع شمس الأئمة السرخسي هذا وقال: إنما يشترط الملك والوجود للقدرة
على التسليم ، وهذا لا يتحقق في المنافع ، لأنها عرض لا تبقى زمانين فلا معنى
للاشتراط ، فأقمنا العين المنتفع بها مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليترتب القبول
على الإيجاب كقيام الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام المعقود عليه في حق جواز
السلم ، وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء ، فيتحقق
بهذا الطريق التمكن من استيفاء المعقود عليه . والدليل على جوازها قوله تعالى: ) فإن
أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( [ الطلاق: 6 ] وقوله تعالى: ) ليتخذ بعضهم بعضا سخريا (
[ الزخرف: 32 ] أي بالعمل بالأجر . وقال عليه الصلاة والسلام: ' من استأجر أجيرا فليعلمه
أجره ' . وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتعاملون بها فأقرهم على ذلك وعليه