""""""صفحة رقم 54""""""
الإجماع ، ولا تنعقد بلفظ البيع لأنه وضع لتمليك الأعيان ، والإجارة تمليك منافع معدومة ؛
ويبدأ بتسليم المعقود عليه ليتمكن من الانتفاع ، لأن عين المنفعة لا يمكن تسليمها ، فأقمنا
التمكين من الانتفاع مقامه .
قال: ( ولا بد من كون المنافع والأجرة معلومة ) قطعا للمنازعة ولما تقدم من
الحديث . قال: ( وما صلح ثمنا صلح أجرة ) لأنها ثمن أيضا ؛ فالمكيل والموزون والمزروع
والمعدود والمتقارب يصلح أجرة على الوجه الذي يصلح ثمنا ، والحيوان يصلح إن كان
عينا ، أما دينا فلا لأنه لا يثبت في الذمة ، والمنفعة تصلح أجرة في الإجارة إذا اختلف
جنساهما ، ولا تصلح ثمنا في البيع لأن الثمن يملك بنفس العقد ، والمنفعة لا يمكن
تمليكها بنفس العقد .
قال: وتفسد بالشروط ، ويثبت فيها خيار الرؤية والشرط والعيب ، وتقال وتفسخ ) كما
في البيع . قال: ( والمنافع تعلم بذكر المدة كسكنى الدار وزرع الأرضين مدة معلومة ) لأن
المدة إذا علمت تصير المنافع معلومة( أو بالتسمية كصبغ الثوب ، وخياطته ، وإجارة الدابة
لحمل شيء معلوم أو ليركبها مسافة معلومة )لأنه إذا بيّن لون الصبغ وقدره وجنس الخياطة
وقدر المحمول وجنسه والمسافة تصير المنافع معلومة ( أو بالإشارة كحمل هذا الطعام ) لأنه
إذا عرف ما يحمله والموضع الذي يحمله إليه تصير المنفعة معلومة . قال:( وإن استأجر دارا
أو حانوتا فله أن يسكنها ويسكنها من شاء ويعمل فيها ما شاء )من وضع المتاع وربط
الحيوان وغيره وإن لم يسم ذلك ، لأن المقصود المتعارف من الدور والحوانيت ذلك ،
ومنافع السكنى غير متفاوتة في ذلك . قال: ( إلا القصارة والحدادة والطحن ) لأنها توهن البناء
وفيه ضرر فلا يقتضيه العقد إلا بالتسمية ، وإن كانت الدار ضيقة ليس له أن يربط الدابة فيها
لعدم العادة .
قال: ( وإن استأجر أرضا للزراعة بيّن ما يزرع فيها أو يقول على أن يزرعها ما شاء )
لأن منافع الزراعة مختلفة وكذلك تضرر الأرض بالزراعة مختلف باختلاف المزروعات
فيفضي إلى المنازعة ، فإذا بيّن ما يزرع أو قال على أن يزرعها ما شاء انقطعت المنازعة