""""""صفحة رقم 27""""""
وهي مشتقة من الودع وهو الترك ، يقال: دع هذا: أي اتركه ؛ ومنه الموادعة في
الحرب: أي أن يترك كل واحد من الفريقين الحرب ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' لينهين
قوم عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين ' أي تركهم
الجماعات . ومنه الوداع ، لأن كل واحد منهما يترك صاحبه ويفارقه ، أو هي من الحفظ ، قال
عليه الصلاة والسلام في حديث وداع المسافر: ' استودع الله دينك وأمانتك ' أي استحفظ
الله: أي اطلب منه حفظهما ، فكأن الوديعة تترك عند المودع للحفظ ، ولهذا لا يودع عادة إلا
عند من يعرف بالأمانة والديانة . وهو عقد مشروع أمانة لا غرامة ، قال عليه الصلاة والسلام:
' ليس على المستودع غير المغل ضمان ، ولا على المستعير غير المغل ضمان ' ويجب
حفظها على المودع إذا قبلها لأنه التزم الحفظ بالعقد ، والوديعة تارة تكون بصريح الإيجاب
والقبول تارة بالدلالة ، فالصريح قوله أودعتك وقول الآخر قبلت ، ولا يتم في حق الحفظ
إلا بذلك ، ويتم بالإيجاب وحده في حق الأمانة ، حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب
بريء عن الضمان وإن لم يقبل ، لأن صيرورة المال أمانة حكم يلزم صاحب المال لا غير
فيثبت به وحده ؛ فأما وجوب الحفظ فيلزم المودع فلا بد من قبوله ، والدلالة إذا وضع عنده