الصفحة 393 من 891

""""""صفحة رقم 28""""""

متاعا ولم يقل شيئا ، أو قال هذا وديعة عندك وسكت الآخر صار مودعا حتى لو غاب

المالك ثم غاب الآخر فضاع ضمن ، لأنه إيداع وقبول عرفا .

قال: ( وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن ) لأنه لو وجب الضمان لامتنع

الناس من قبولها وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ولما روينا من الحديث . قال:( وله أن

يحفظها بنفسه ومن في عياله وإن نهاه )لأنه التزم أن يحفظها بما يحفظ به ماله ، وذلك بالحرز

واليد . أما الحرز فداره ومنزله وحانوته ، سواء كان ملكا له أو إجارة أو إعارة . وأما اليد فيده

وزوجته وزوجها وأمته وعبده وأجيره الخاص وولده الكبير إن كان في عياله على ما مر في

الرهن ، ولأن المودع رضي بذلك لأنه يعلم أن المودع لا بد له من الخروج لمعاشه وأداء

فرائضه ، ولا يمكنه استصحاب الوديعة معه فيتركها في منزله عند من في عياله فلم يكن له بد

من ذلك ، ولهذا لا يصح نهيه لو قال لا تدفعها إلى شخص عينه من عياله ممن لا بد له

منه ، فإن لم يكن له عيال سواه لم يضمن ، وإن كان له سواه يضمن لأن من العيال من لا

يؤتمن على المال .

قال: ( وليس له أن يحفظها بغيرهم ) لأنه ما رضي بحفظ غيرهم ، فإن الناس يتفاوتون

في الأمانات وصار كالوكيل والمضارب ليس له أن يوكل ولا يضارب لما تقدم أن الشيء لا

يتضمن مثله . قال:( إلا أن يخاف الحريق فيسلمها إلى جاره ، أو الغرق فيلقيها إلى سفينة

أخرى )لأن الحفظ تعين بذلك ، لكن لا يصدق عليه إلا ببينة لأنه يدعي سببا لإسقاط الضمان

فيحتاج إلى بينة .

قال: ( فإن خلطها بغيرها حتى لا تتميز ضمنها ) عند أبي حنيفة ثم لا سبيل للمودع

عليها والخلط على وجوه: أحدها الجنس بالجنس كالحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ،

والدراهم البيض بالبيض ، والسود بالسود . والثاني خلط الجنس بغيره كالحنطة بالشعير ،

والخل بالزيت ونحوهما . والثالث خلط المائع بجنسه ؛ فعند أبي حنيفة هو استهلاك في

الوجوه كلها فيضمنها وينقطع حق المودع عنها ، وعندهما كذلك في الوجه الثاني ، لأنه

استهلاك صورة ومعنى ؛ والأول عندهما إن شاء شاركه فيها ، وإن شاء ضمنه ، لأنه إن تعذر

أخذ عين حقه لم يتعذر المعنى فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيختار أيهما شاء . وأما

الثالث فعند أبي يوسف يجعل الأقل تبعا للأكثر اعتبارا للغالب . وعند محمد هو شركة بينهما

بكل حال لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما عرف من أصله في الرضاع ، وخلط

الدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير إذابة من الوجه الثالث ، لأنه يصير مائعا بالإذابة . وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت