""""""صفحة رقم 28""""""
متاعا ولم يقل شيئا ، أو قال هذا وديعة عندك وسكت الآخر صار مودعا حتى لو غاب
المالك ثم غاب الآخر فضاع ضمن ، لأنه إيداع وقبول عرفا .
قال: ( وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن ) لأنه لو وجب الضمان لامتنع
الناس من قبولها وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ولما روينا من الحديث . قال:( وله أن
يحفظها بنفسه ومن في عياله وإن نهاه )لأنه التزم أن يحفظها بما يحفظ به ماله ، وذلك بالحرز
واليد . أما الحرز فداره ومنزله وحانوته ، سواء كان ملكا له أو إجارة أو إعارة . وأما اليد فيده
وزوجته وزوجها وأمته وعبده وأجيره الخاص وولده الكبير إن كان في عياله على ما مر في
الرهن ، ولأن المودع رضي بذلك لأنه يعلم أن المودع لا بد له من الخروج لمعاشه وأداء
فرائضه ، ولا يمكنه استصحاب الوديعة معه فيتركها في منزله عند من في عياله فلم يكن له بد
من ذلك ، ولهذا لا يصح نهيه لو قال لا تدفعها إلى شخص عينه من عياله ممن لا بد له
منه ، فإن لم يكن له عيال سواه لم يضمن ، وإن كان له سواه يضمن لأن من العيال من لا
يؤتمن على المال .
قال: ( وليس له أن يحفظها بغيرهم ) لأنه ما رضي بحفظ غيرهم ، فإن الناس يتفاوتون
في الأمانات وصار كالوكيل والمضارب ليس له أن يوكل ولا يضارب لما تقدم أن الشيء لا
يتضمن مثله . قال:( إلا أن يخاف الحريق فيسلمها إلى جاره ، أو الغرق فيلقيها إلى سفينة
أخرى )لأن الحفظ تعين بذلك ، لكن لا يصدق عليه إلا ببينة لأنه يدعي سببا لإسقاط الضمان
فيحتاج إلى بينة .
قال: ( فإن خلطها بغيرها حتى لا تتميز ضمنها ) عند أبي حنيفة ثم لا سبيل للمودع
عليها والخلط على وجوه: أحدها الجنس بالجنس كالحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ،
والدراهم البيض بالبيض ، والسود بالسود . والثاني خلط الجنس بغيره كالحنطة بالشعير ،
والخل بالزيت ونحوهما . والثالث خلط المائع بجنسه ؛ فعند أبي حنيفة هو استهلاك في
الوجوه كلها فيضمنها وينقطع حق المودع عنها ، وعندهما كذلك في الوجه الثاني ، لأنه
استهلاك صورة ومعنى ؛ والأول عندهما إن شاء شاركه فيها ، وإن شاء ضمنه ، لأنه إن تعذر
أخذ عين حقه لم يتعذر المعنى فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيختار أيهما شاء . وأما
الثالث فعند أبي يوسف يجعل الأقل تبعا للأكثر اعتبارا للغالب . وعند محمد هو شركة بينهما
بكل حال لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما عرف من أصله في الرضاع ، وخلط
الدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير إذابة من الوجه الثالث ، لأنه يصير مائعا بالإذابة . وجه