الصفحة 394 من 891

""""""صفحة رقم 29""""""

قول أبي حنيفة أنه استهلاك من كل وجه لتعذر وصوله إلى عين حقه ، والقسمة مترتبة على

الشركة فلا تكون موجبة لها ، فلو أبرأ المودع الخالط برئ أصلا ، وعندهما يبرأ من الضمان

فتتعين الشركة في المخلوط .

( وكذا إن أنفق بعضها ثم رد عوضه وخلطه بالباقي ) فهو استهلاك على الوجه الذي

بينا . قال: ( ولو اختلط بغير صنعه فهو شريك ) بالاتفاق لأنه لا صنع له فيه فلا ضمان عليه

فتتعين الشركة . قال:( ولو تعدى فيها بالركوب أو اللبس أو الاستخدام أو أودعها ثم زال

التعدي لم يضمن )لزوال الموجب للضمان ، ويد الأمانة باقية بإطلاق الأمر الأول لأنه لم

يرتفع من جهة صاحب الحق لكن ارتفع حكمه لوجود ما ينافيه ثم زال المنافي فعاد حكم

الأمر الأول ( ولو أودعها فهلكت عند الثاني فالضمان على الأول ) خاصة . وقالا: يضمن أيهما

شاء ، لأن الأول خالف لما بينا ، والثاني تعدى حيث قبض ملك غيره بغير أمره ، فإن ضمن

الأول لا يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان مستندا فيكون مودعا ملكه ، وإن ضمن الثاني

رجع على الأول لأنه إنما لحقه ذلك بسببه . ولأبي حنيفة أن التفريط إنما جرى من الأول ،

لأن مجرد الدفع لا يوجب الضمان حتى لو هلكت والأول حاضر لا يضمن ، فإذا غاب

الأول فقد ترك الحفظ فيضمن والثاني لم يترك .

قال: ( فإن طلبها صاحبها فجحدها ثم عاد اعترف ضمن ) لأن بالطلب ارتفع عقد

الوديعة فصار غاصبا بعده ، وبالاعتراف بعد ذلك لم يوجد الرد إلى نائب المالك بخلاف

مسألة المخالفة ثم المرافقة ، لأن يد الوديعة لم ترتفع فوجد الرد إلى يد النائب ، ولو جحدها

عند غير المالك لم يضمن . وقال زفر: يضمن لأنه جحد الوديعة . ولنا أنه من باب الحفظ

لما فيه من قطع الأطماع عنها ، ولأنه ربما يخاف عليها ممن جحدها عنده ، وهذا المعنى

معدوم إذا جحدها عند المالك ، فإن جحدها ثم جاء بها فقال له صاحبها دعها وديعة عندك

فهلكت ، فإن أمكنه أخذها فلم يأخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد كأنه أخذها ثم أودعها ،

وإن لم يمكنه أخذها ضمن لأنه لم يتم الرد .

قال:( وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤونة ما لم ينهه إذا كان الطريق

آمنا )لإطلاق الأمر ، والغالب السلامة إذا كان الطريق آمنا ، ولهذا يملكه الوصي والأب ،

بخلاف الركوب في البحر ، لأن الغالب فيه العطب . وقالا: ليس له ذلك إلا إذا كان له حمل

ومؤونة ، لأن الظاهر عدم الرضا لما يلزمه من مؤونة الحمل . قلنا يلزمه ذلك ضرورة امتثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت