""""""صفحة رقم 30""""""
أمره ، فلا اعتبار به سيما إذا كان من أهل العمود ، ولا بد له من رحلة الشتاء والصيف . قال:
( ولو أودعا عند رجل مكيلا أو موزونا ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه لم يؤمر بالدفع إليه ما لم
يحضر الآخر ) وقالا: يدفع إليه نصيبه لأنه سلمه إليه فيؤمر بالدفع إليه عند الطلب لأنه ملكه
حتى كان له أخذه كالدين المشترك ، وله أن نصيبه في المشاع ولا يمكن دفعه إليه ، لأن
الدفع يقع في المعين وهو غير المشاع ؛ وإذا لم يمكن دفعه إليه كيف يؤمر به ، وولاية الأخذ
لا تقتضي جواز الدفع . ألا ترى أن المديون لو كان له وديعة عند رجل من جنس الدين
فلرب الدين أخذها ، ولا يجوز للمودع الدفع إليه . وأما الدين المشترك فلأنه يؤديه المديون
من مال نفسه لما عرف ، ولا اعتبار بضرر الحاضر لأنه لحقه بصنعه حيث أودعه مشاعا ،
وغير المكيل والموزون لا يدفع إليه نصيبه بالإجماع . وذكر محمد الخلاف مطلقا والأول
أصح ، لأنه لو كان في يد أحدهما وغاب فليس للحاضر أخذ نصيبه فمن المودع أولى .
قال:( فإن قال المودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان وكذبه المالك ضمن ، إلا أن يقيم
البينة على ذلك أو ينكل المالك عن اليمين )لأنهما تصادقا على الدفع وتجاحدا في الإذن
فيضمن بالدفع إلا بحجة . قال:( ولو أودع عند رجلين شيئا مما يقسم اقتسمناه وحفظ كل
منهما نصفه ، وإن كان لا يقسم حفظه أحدهما بأمر الآخر )وقالا: لأحدهما أن يحفظه بأمر
الآخر في المسألتين لأنه رضي بأمانتهما ، فكان لأحدهما أن يسلمها إلى الآخر كالمسألة
الثانية ، وله أن الدافع أودع نصفه بغير أمر المودع فيضمنه ، وهذا لأنه إنما رضي بأمانتهما
فكان رضي بأمانة كل واحد منهما في النصف ، لأن إضافة الفعل إليهما تقتضي التبعيض
كالتمليكات ، إلا أنا جوزناه فيما لا يقسم ضرورة عدم التجزي وعدم إمكان اجتماعهما
عليها ، ولأنه لما لم يمكن قسمتها ولا الاجتماع عليها دائما كان راضيا بذلك دلالة ، وعلى
هذا الوكيلان والوصيان والمرتهنان والعدلان في الرهن والمستبضعان .
قال: ( ولو قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر في الدار لم يضمن ) لعدم
تفاوتهما في الحرز إلا أن تكون دارا كبيرة متباعدة الأطراف والبيت الذي نهاه عنه عورة فإنه
يضمن لأنه مفيد . قال: ( ولو خالفه في الدار ضمن ) لأن الدور تختلف في الحرز فكان
مفيدا . قال: ( ولو رد الوديعة إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن ) لأن المالك ما رضي