""""""صفحة رقم 167""""""
وهي عبارة عن التفويض والاعتماد ، قال تعالى: ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه(
[ الطلاق: 3 ] أي من اعتمد عليه وفوض أمره إليه كفاه ، ورجل وكل إذا كان قليل البطش
ضعيف الحركة يكل أمره إلى غيره فيما ينبغي أن يباشره بنفسه ؛ وقيل الوكالة في اللغة:
الحفظ ، قال تعالى: ) حسبنا الله ونعم الوكيل( [ آل عمران: 173 ] أي نعم الحافظ . وقال
أصحابنا: إذا قال وكلتك في كذا فهو وكيل في حفظه بقضية اللفظ ، ولا يثبت ما زاد عليه
إلا بلفظ آخر ، وأنه قريب من الأول ، فإن من اعتمد على إنسان في شيء وفوض فيه أمره
إليه كان آمرا بحفظه ، لأنه إنما فعل ذلك لينظر ما هو الأصلح له ، وأصلح الأشياء حفظ
الأصل ، لأن التصرفات تبتني عليه ، وهذه المعاني موجودة في الوكالة الشرعية ، فإن الموكل
فوض أمره إلى الوكيل واعتمد عليه ووثق برأيه ليتصرف له التصرف الأحسن ، وكل ذلك
يبتني على الحفظ وهو مشروع بالكتاب ، وهو قوله تعالى: ) فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى
المدينة ( [ الكهف: 19 ] وبالسنة ، وهو ما صح أنه( صلى الله عليه وسلم ) وكّل بالشراء عروة البارقي ، وفي
رواية أخرى: حكيم بن حزام ، ووكل في النكاح أيضا عمرو بن أمية الضمري ، وعليه
تعامل الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا من غير نكير ، ولأن الإنسان قد يعجز عن
مباشرة بعض الأفعال بنفسه فيحتاج إلى التوكيل ، فوجب أن يشرع دفعا للحاجة .