الصفحة 351 من 891

""""""صفحة رقم 168""""""

قال:( ولا تصح حتى يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام ، والوكيل

ممن يعقل العقد ويقصده )لأن التوكيل استنابة واستعانة ، والوكيل يملك التصرف بتمليك

الموكل ، وتلزمه الأحكام ، فوجب أن يكون الموكل مالكا لذلك ليصح تمليكه ، والوكيل يقوم

مقام الموكل في الإيجاب والقبول ، فلا بد أن يكون من أهلهما ، فلو وكل صبيا لا يعقل أو

مجنونا فهو باطل ، ولو وكل صبيا عاقلا مأذونا أو عبدا مأذونا أو محجورا بإذن مولاه جاز ،

وكذلك إذا وكّل المسلم ذميا أو بالعكس أو حربيا مستأمنا لما ذكرنا .

قال: ( وكّل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به ) لما ذكرنا من الحاجة ،( فيجوز

بالخصومة في جميع الحقوق وإيفائها واستيفائها )لما ذكرنا من الحاجة لأنه لا يعرف ذلك كل

أحد ، والدليل عليه الحديث المشهور ' ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض '

وعلي رضي الله عنه وكّل أخاه عقيلا وابن أخيه عبد الله بن جعفر . قال:( إلا الحدود

والقصاص فإنه لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل )لأن احتمال العفو ثابت للندب إليه

وللشفقة على الجنس ، وأنه شبهة وأنها تندرئ بالشبهات بخلاف ما إذا حضر لانتفاء هذا

الاحتمال . وقال أبو يوسف: لا يجوز التوكيل بإثبات الحدود والقصاص لأنها نيابة ، فيتحرز

عنها في هذا الباب كالشهادة على الشهادة . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الجناية سبب الوجوب

والظهور يضاف إلى الشهادة ، والخصومة شرط ، فيجوز التوكيل به كسائر الحقوق ، بخلاف

الاستيفاء على ما بينا .

قال: ( ولا يجوز بالخصومة إلا برضاء الخصم ، إلا أن يكون الموكل مريضا أو مسافرا )

وقالا: يجوز بغير رضاه ، ومعناه: أنه لا يجب على الخصم إلا الوكيل عنده وعندهما يجب ،

لما روي أن عليا رضي الله عنه وكّل بالخصومة مطلقا ، ولأنه توكيل بحق فيجوز كالتوكيل

باستيفاء الدين . ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام: ' يا علي لا تقض لأحد

الخصمين حتى يحضر الآخر ' وفي رواية ' حتى تسمع كلام الآخر ' فيشترط حضوره أو

استماع كلامه ، ولأن الخصومة تلزم المطلوب حتى يجب عليه الحضور والجواب ، فلا يجوز

أن يحيله على غيره بغير رضاه كالدين ، ولأن الناس يتفاوتون في الخصومة ، فلعل الوكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت