""""""صفحة رقم 168""""""
قال:( ولا تصح حتى يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام ، والوكيل
ممن يعقل العقد ويقصده )لأن التوكيل استنابة واستعانة ، والوكيل يملك التصرف بتمليك
الموكل ، وتلزمه الأحكام ، فوجب أن يكون الموكل مالكا لذلك ليصح تمليكه ، والوكيل يقوم
مقام الموكل في الإيجاب والقبول ، فلا بد أن يكون من أهلهما ، فلو وكل صبيا لا يعقل أو
مجنونا فهو باطل ، ولو وكل صبيا عاقلا مأذونا أو عبدا مأذونا أو محجورا بإذن مولاه جاز ،
وكذلك إذا وكّل المسلم ذميا أو بالعكس أو حربيا مستأمنا لما ذكرنا .
قال: ( وكّل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به ) لما ذكرنا من الحاجة ،( فيجوز
بالخصومة في جميع الحقوق وإيفائها واستيفائها )لما ذكرنا من الحاجة لأنه لا يعرف ذلك كل
أحد ، والدليل عليه الحديث المشهور ' ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض '
وعلي رضي الله عنه وكّل أخاه عقيلا وابن أخيه عبد الله بن جعفر . قال:( إلا الحدود
والقصاص فإنه لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل )لأن احتمال العفو ثابت للندب إليه
وللشفقة على الجنس ، وأنه شبهة وأنها تندرئ بالشبهات بخلاف ما إذا حضر لانتفاء هذا
الاحتمال . وقال أبو يوسف: لا يجوز التوكيل بإثبات الحدود والقصاص لأنها نيابة ، فيتحرز
عنها في هذا الباب كالشهادة على الشهادة . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الجناية سبب الوجوب
والظهور يضاف إلى الشهادة ، والخصومة شرط ، فيجوز التوكيل به كسائر الحقوق ، بخلاف
الاستيفاء على ما بينا .
قال: ( ولا يجوز بالخصومة إلا برضاء الخصم ، إلا أن يكون الموكل مريضا أو مسافرا )
وقالا: يجوز بغير رضاه ، ومعناه: أنه لا يجب على الخصم إلا الوكيل عنده وعندهما يجب ،
لما روي أن عليا رضي الله عنه وكّل بالخصومة مطلقا ، ولأنه توكيل بحق فيجوز كالتوكيل
باستيفاء الدين . ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام: ' يا علي لا تقض لأحد
الخصمين حتى يحضر الآخر ' وفي رواية ' حتى تسمع كلام الآخر ' فيشترط حضوره أو
استماع كلامه ، ولأن الخصومة تلزم المطلوب حتى يجب عليه الحضور والجواب ، فلا يجوز
أن يحيله على غيره بغير رضاه كالدين ، ولأن الناس يتفاوتون في الخصومة ، فلعل الوكيل