الصفحة 352 من 891

""""""صفحة رقم 169""""""

يكون أشد خصاما وأكثر احتجاجا فيتضرر الخصم بذلك فلا يلزمه إلا برضاه ، بخلاف

المريض العاجز عن الخصومة ، فإنه لا يستحق عليه الحضور ، وكذلك المسافر ، لأن في

تكفيفه السفر مشقة فلا يلزمه الحضور فجاز لهما التوكيل ، ولا فرق في ظاهر الرواية بين

الرجل والمرأة البكر والثيّب ، واستحسن المتأخرون أن المرأة إذا كانت مخدرة جاز توكيلها

بغير رضاء الخصم لعجزها عن الخصومة بسبب الحياء والدهشة .

قال:( وكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن إقرار تتعلق

حقوقه به ، من تسليم المبيع ونقد الثمن والخصومة في العيب وغير ذلك ، إلا العبد والصبي

المحجورين فتجوز عقودهما ، وتتعلق الحقوق بموكلهما )لأن الوكيل هو العاقد ، ولا يفتقر

في هذه العقود إلى ذكر الموكل ، والعاقد الآخر اعتمد رجوع الحقوق إليه ، فلو لم ترجع إليه

يتضرر على تقدير كون الموكل مفلسا ، أو من لا يقدر على مطالبته واستيفاء الثمن منه وأنه

منتف ، بخلاف النكاح وأخواته فإنه لا بد من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه فلا ضرر حينئذ ،

وكذلك الرسول لأنه يضيف العقد إلى مرسله ، ولأن الوكيل هو العاقد حقيقة بكلامه ، وحكما

لعدم إضافة العقد إلى غيره فيكون أصلا في الحقوق ، ثم يثبت الملك للموكل خلافة نظرا

إلى التوكيل السابق كالعبد يتهب أو يصطاد . أما الصبي والعبد فينفذ تصرفهما لأنهما من

أهله ، حتى لو كانا مأذونين جاز على ما مر في الحجر ، إلا أن الحقوق لا تتعلق بهما لأنهما

ليسا من أهل التبرعات والتزام العهدة لقصور أهلية الصبي ولحق السيد فيلزم الموكل . وعن

أبي يوسف لو علم العاقد الآخر أنه محجور عليه بعد العقد فله خيار العيب لاعتقاده رجوع

الحقوق إلى العاقد ، وقد فاته فيتخير .

قال: ( وإذا سلم المبيع إلى الموكل لا يرده الوكيل بعيب إلا بإذنه ) لأنه تعلق به حق

الموكل وانتقل الملك إليه فصار كما إذا باعه من آخر . قال:( وللمشتري أن يمتنع من دفع

الثمن إلى الموكل )لما بينا أن الحقوق راجعة إلى الوكيل فهو أجنبي من العقد( فإن دفعه إليه

جاز )لأنه حقه ، وليس للوكيل أن يطالبه به ، إذ لا فائدة في الأخذ منه ثم يدفعه إليه ، ولو

كان للمشتري عليهما دين أو على الموكل تقع المقاصة بدين الموكل لما بينا أنه حقه ، وتقع

المقاصة بدين الوكيل لو كان وحده ، لأنه يملك الإبراء عنه لكن يضمنه للموكل .

قال: ( وكل عقد يضيفه إلى موكله فحقوقه تتعلق بموكله: كالنكاح والخلع والصلح عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت