""""""صفحة رقم 169""""""
يكون أشد خصاما وأكثر احتجاجا فيتضرر الخصم بذلك فلا يلزمه إلا برضاه ، بخلاف
المريض العاجز عن الخصومة ، فإنه لا يستحق عليه الحضور ، وكذلك المسافر ، لأن في
تكفيفه السفر مشقة فلا يلزمه الحضور فجاز لهما التوكيل ، ولا فرق في ظاهر الرواية بين
الرجل والمرأة البكر والثيّب ، واستحسن المتأخرون أن المرأة إذا كانت مخدرة جاز توكيلها
بغير رضاء الخصم لعجزها عن الخصومة بسبب الحياء والدهشة .
قال:( وكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن إقرار تتعلق
حقوقه به ، من تسليم المبيع ونقد الثمن والخصومة في العيب وغير ذلك ، إلا العبد والصبي
المحجورين فتجوز عقودهما ، وتتعلق الحقوق بموكلهما )لأن الوكيل هو العاقد ، ولا يفتقر
في هذه العقود إلى ذكر الموكل ، والعاقد الآخر اعتمد رجوع الحقوق إليه ، فلو لم ترجع إليه
يتضرر على تقدير كون الموكل مفلسا ، أو من لا يقدر على مطالبته واستيفاء الثمن منه وأنه
منتف ، بخلاف النكاح وأخواته فإنه لا بد من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه فلا ضرر حينئذ ،
وكذلك الرسول لأنه يضيف العقد إلى مرسله ، ولأن الوكيل هو العاقد حقيقة بكلامه ، وحكما
لعدم إضافة العقد إلى غيره فيكون أصلا في الحقوق ، ثم يثبت الملك للموكل خلافة نظرا
إلى التوكيل السابق كالعبد يتهب أو يصطاد . أما الصبي والعبد فينفذ تصرفهما لأنهما من
أهله ، حتى لو كانا مأذونين جاز على ما مر في الحجر ، إلا أن الحقوق لا تتعلق بهما لأنهما
ليسا من أهل التبرعات والتزام العهدة لقصور أهلية الصبي ولحق السيد فيلزم الموكل . وعن
أبي يوسف لو علم العاقد الآخر أنه محجور عليه بعد العقد فله خيار العيب لاعتقاده رجوع
الحقوق إلى العاقد ، وقد فاته فيتخير .
قال: ( وإذا سلم المبيع إلى الموكل لا يرده الوكيل بعيب إلا بإذنه ) لأنه تعلق به حق
الموكل وانتقل الملك إليه فصار كما إذا باعه من آخر . قال:( وللمشتري أن يمتنع من دفع
الثمن إلى الموكل )لما بينا أن الحقوق راجعة إلى الوكيل فهو أجنبي من العقد( فإن دفعه إليه
جاز )لأنه حقه ، وليس للوكيل أن يطالبه به ، إذ لا فائدة في الأخذ منه ثم يدفعه إليه ، ولو
كان للمشتري عليهما دين أو على الموكل تقع المقاصة بدين الموكل لما بينا أنه حقه ، وتقع
المقاصة بدين الوكيل لو كان وحده ، لأنه يملك الإبراء عنه لكن يضمنه للموكل .
قال: ( وكل عقد يضيفه إلى موكله فحقوقه تتعلق بموكله: كالنكاح والخلع والصلح عن