""""""صفحة رقم 170""""""
دم العمد ) فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها ، ولا بدل الخلع ،
لأن الوكيل سفير ، ولهذا لا بد له من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه ، حتى لو أضاف العقد
إلى نفسه كان النكاح واقعا له لا لموكله كالرسول والخلع ، والصلح عن دم العمد إسقاط كما
يوجد يتلاشى فلا يمكن صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره ( و ) على هذا( العتق على
مال والكتابة والصلح عن إنكار والهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والإقراض والشركة
والمضاربة )لأن الحكم يثبت في هذه الأشياء بالقبض . وأنه يلاقي محلا مملوكا للموكل فكان
سفيرا ، وكذا لو كان وكيلا من الجانب الآخر لأنه يضيف العقد إلى المالك إلا في
الاستقراض فإن التوكيل به باطل ، ولا يثبت الملك فيه للموكل بخلاف الرسول .
فصل
الجهالة ثلاثة أنواع: فاحشة ، ويسيرة ، وبينهما . فالأولى جهالة الجنس كالتوكيل بشراء
ثوب أو دابة فإنه لا يصح وإن سمى الثمن ، لأنه لا يمكن الوكيل امتثال ما وكله به لتفاوته
تفاوتا فاحشا . والثانية جهالة النوع والصفة كالحمار والفرس وقفيز حنطة وثوب هروي ، فإنه
يصح وإن لم يقدر الثمن ، لأن الوكيل يقدر على تحصيل مقصوده وتتعين الصفة بحال
الموكل ، واختلاف الصفة لا يوجب اختلاف المقصود ، فصار كأنه وكله بشراء ثوب هروي
بأي صفة كان وبالثمن المعتاد ، وقد صح ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكّل حكيم بن حزام بشراء شاة
للأضحية ' . والثالثة التوكيل بشراء عبد أو جارية أو دار إن سمى الثمن صح وإلا فلا ، لأن
الجمال منفعة مقصودة من بني آدم ، ويختلف في ذلك الهندي والتركي ، فإذا سمى الثمن
ألحقناه بمجهول النوع ، وإن لم يسم ألحقناه بجالة الجنس لأن بالتسمية يصير معلوم النوع
عادة ، فإن ثمن كل نوع معلوم عادة .
قال: ( ومن وكل رجلا بشراء شيء ينبغي أن يذكر صفته وجنسه أو مبلغ ثمنه ) لأن
بذلك يصير معلوما فيقدر الوكيل عليه ( إلا أن يقول له: ابتع لي ما رأيت ) لأنه فوض الأمر
إلى رأيه ، فأي شيء اشترى كان مؤتمرا . قال:( وإن وكله بشراء شيء بعينه ليس له أن
يشتريه لنفسه )لأن الآمر اعتمد عليه في شرائه فيصير كأنه قد خدعه بقبول الوكالة ليشتريه