""""""صفحة رقم 108""""""
الإذن في اللغة: الإعلام ، قال الله تعالى: ) وأذّن في الناس الحج ) الحج: 27 ] أي
أعلم ، ومنه الأذان ، لأنه إعلام بوقت الصلاة ، وفي الشرع: فك: الحجر وإطلاق التصرف
لمن كان ممنوعا عنه شرعا ، فكأنه أعلمه بفك الحجر عنه وإطلاق تصرفه ، وأعلم التجار
بذلك ليعاملوه ، وفائدته اهتداء الصبي والعبد إلى إصدار التصرفات واكتساب الأموال
واستجلاب الأرباح ، وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله: ) وابتلوا اليتامى ( [ النساء: 6 ] أي
اختبروهم بشيء تدفعونه إليهم ليتصرفوا فيه فتنظروا في تصرفهم ، والدليل على جوازه ما
روي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجيب دعوة المملوك ' ولا يجوز إجابة دعوة
المحجور عليه ، فدل على جواز الإذن وعليه الإجماع ، ثم العبد بالإذن يصير كالأحرار في
التصرفات لأنه كان مالكا للتصرفات بأهليته بأصل الفطرة باعتبار عقله ونطقه الذي هو ملاك
التكليف ، والحجر عليه إنما كان لحق المولى لاحتمال لحوق الضرر به بتعلق لدين برقبته أو
بكسبه ، وكل ذلك ملك المولى ، فإذا أذن له فقد رضي بتصرفه فيتصرف باعتبار مالكيته
الأصلية ، ولهذا قلنا إنه لا يتوقف ، لأن الإسقاطات لا تتوقف حتى لو أذن له يوما أو شهرا
كان مأذونا مطلقا ما لم ينهه ، وكذلك إذن القاضي والوصي لعبد اليتيم ، وكذلك للصبي الذي
يعقل ، فإن الحجر عليه إنما كان خوفا من سوء تصرفه وعدم هدايته للأصلح ، فإذنهما لهما
دليل صلاحية التصرف فجاز تصرفه .