""""""صفحة رقم 109""""""
( ويثبت بالصريح وبالدلالة كما لو رآه يبيع ويشتري فسكت ، وسواء كان البيع للمولى
أو لغيره بأمره أو بغير أمره صحيحا أو فاسدا ) لأن سكوته عند هذه التصرفات دليل رضاه ،
كسكوت الشفيع عند تصرف المشتري . وقال زفر: لا يثبت بالدلالة لأن سكوته محتمل ،
وصار كالوكيل . ولنا أن الناس إذا رأوه يتصرف هذه التصرفات والمولى ساكت يعتقدون
رضاه بذلك ، وإلا لمنعه فيعاملونه معاملة المأذون ، فلو لم يعتبر سكوته رضى يفضى ذلك
إلى الإضرار بهم ، فوجب أن يكون سكوته رضى دفعا للضرر عنهم . قال:( ويصير مأذونا
بالإذن العام والخاص )فالعام أن يقول لعبده: أذنت لك في التجارة ، وأذنت لك في البيع
والشراء ، ولا يقيده بشيء ، لأن ذلك عام فيتناول جميع الأنواع ، وكذلك إذا قال: أدّ إليّ
الغلة ، أو إن أديت إليّ ألفا فأنت حر لأنه لا قدرة على ذلك إلا بالكسب ولا كسب إلا
بالتجارة ويجوز تصرفه بالغبن وقالا: لا يجوز إذا كان غبنا فاحشا لأن الزيادة بمنزلة التبرع .
وله أنه يتصرف بأهليته كالحر وهذه تجارة فتجوز ، والصبي المأذون على هذا الخلاف ،
والخاص أن يأذن له في التجارة في نوع خاص بأن يقول له أذنت لك في البر أو في الصرف
أو في الخياطة أو في الصياغة ، فإنه يصير مأذونا في جميع التجارات والحرف ، وكذلك إذا
نهاه عن التجارة في نوع خاص ، وكذلك لو قال: أذنت لك في التجارة في البر دون البحر .
وقال زفر: يختص بما قيده به لأنه يستفيد التصرف بإذنه كالوكيل . ولنا ما بينا أنه فك
الحجر ورفع السبب الذي كان لأجله محجورا فبعده يتصرف لنفسه بأهليته كما بعد الكتابة ،
وفك الحجر يوجد بالإذن في نوع واحد ، لأن الضرر الذي يلحق بالمولى لا يتفاوت بين نوع
ونوع فيلغو التقييد ويبقى قوله أتّجر ، وليس كالوكيل لأنه يصح بقوله أذنت لك في التجارة ،
ولا يصح التوكيل به لأنه مجهول . أما رفع الحجر إسقاطه ، والجهالة لا تبطله ولا يرجع على
العبد بالعهدة في تصرفاته ويرجع على الوكيل ، ولو اقتصر على قوله أذنت لك صح ، وفي
التوكيل لا يصح ، والصبي يتصرف لنفسه في ماله فلا يكون غائبا .
قال: ( ولو أذن له بشراء طعام الأكل وثياب الكسوة لا يصير مأذونا ) لأنه استخدام
وليس بتجارة ، لأن التجارة ما يطلب منه الربح ، ولأنه لو اعتبرناه إذنا أدى إلى سد باب
الاستخدام ، وفيه من الفساد ما لا يخفى . قال: ( وللمأذون أن يبيع ويشتري ) لأنه أصل
التجارة ( ويوكل ) لأنه قد لا يمكنه من المباشرة بنفسه في بعض الأحوال ( ويبضع ويضارب )
لأن ذلك من التجارة ( ويعير ) لأن ذلك من أفعال التجار ( ويرهن ويسترهن ) لأنه وفاء