""""""صفحة رقم 163""""""
وفيه بيان ما يكره من الأفعال وما لا يكره ، وسمي بالكراهية لأن بيان المكروه أهم
لوجوب الاحتراز عنه ، والقدوري سماه في مختصره وشرحه: الحظر والإباحة ، وهو صحيح
لأن الحظر المنع ، والإباحة الإطلاق ، وفيه بيان ما منع منه الشرع وما أباحه ؛ وسماه
بعضهم: الاستحسان ، لأن فيه بيان ما حسنه الشرع وقبحه ، ولفظة الاستحسان أحسن ، أو
لأن أكثر مسائله استحسان لا مجال للقياس فيها ؛ وبعضهم يسميه: كتاب الزهد والورع لأن
فيه كثيرا من المسائل أطلقها الشرع والزهد والورع تركها .
قال: ( المكروه عند محمد حرام ) إلا أنه لما لم يجد فيه نصا لم يطلق عليه الحرمة
( وعندهما هو إلى الحرام أقرب ) لتعارض الأدلة فيه وتغليب جانب الحرمة لقوله عليه الصلاة
والسلام: ' ما اجتمع الحرام والحلال إلا وقد غلب الحرام الحلال ' قالوا: معناه دليل الحل
ودليل الحرمة .
قال:( والنظر إلى العورة حرام إلا عند الضرورة كالطبيب والخاتن والخافضة والقابلة ،
وقد بينا العورة في )كتاب ( الصلاة ) والأصل في ذلك قوله تعالى: ) قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( [ النور: 31 ] وقوله تعالى: ) وقل للمؤمنات ( [ النور: 31 ]
الآية ، معناه يسترونها من الانكشاف لئلا ينظر إليها الغير نقلا عن المفسرين ، وقال عليه
الصلاة والسلام: ' ملعون من نظر إلى سوءة أخيه ' فأما حالة الضرورة فالضرورات تبيح
المحظورات ، ألا ترى أن الله أباح شرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير ومال الغير حالة