""""""صفحة رقم 164""""""
المخمصة وما إذا غص ، وهذا لأن أحوال الضرورات مستثناة ، قال تعالى: ) وما جعل عليكم
في الدين من حرج ( [ الحج: 78 ] وقال: ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( [ البقرة: 286 ]
وفي اعتبار حالة الضرورة حرج وتكليف ما ليس في الوسع ، ولأن هذه الأفعال مأمور بها ،
فعند بعضهم هي واجبة ، وعند البعض سنة مؤكدة ، ولا يمكن فعلها إلا بالنظر إلى محالها ،
فكان الأمر بها أمرا بالنظر إلى محالها ويلزم منه الإباحة ضرورة ، وينبغي للطبيب أن يعلّم
امرأة مداواتها ، لأن نظر المرأة إلى المرأة أخف من نظر الرجل إليها لأنها أبعد من الفتنة ،
فإذا لم يكن منه بد فليغض بصره ما استطاع تحرزا عن النظر بقدر الإمكان ، وكذلك تفعل
المرأة عند النظر إلى الفرج عند الولادة وتعرّف البكارة ، ألا يرى أنه يجوز النظر إليه لتحمل
الشهادة على الزنا ولا ضرورة فهذا أولى ، والعورة في الركبة أخف فكاشفها ينكر عليه برفق ،
ثم الفخذ وكاشفه يعنف على ذلك ؛ ثم السوأة فيؤدب كاشفها .
قال: ( وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا العورة ) لأن المنهي عنه النظر إلى
العورة دون غيرها وعليه الإجماع ، وقد قبّل أبو هريرة سرة الحسن بن علي رضي الله عنهما
وقال: هذا موضع قبلّه رسول الله عليه الصلاة والسلام ولأن الرجال يمشون في الطرق
بإزار في جميع الأزمان من غير نكير ، فدل على جواز النظر إلى الأبدان .
قال: ( وتنظر المرأة من المرأة والرجل إلى ما ينظر الرجل من الرجل ) أما المرأة إلى
المرأة فلانعدام الشهوة وللضرورة في الحمامات وغيرها ، وأما نظرها إلى الرجل فلاستوائهما
في إباحة النظر إلى ما ليس بعورة ، ولأن الرجال يمشون بين الناس بإزار واحد ، فإذا خافت
الشهوة أو غلب على ظنها لا تنظر احترازا عن الفتنة ، وكل ما جاز النظر إليه جاز مسه
لاستوائهما في الحكم إلا إذا خافت الشهوة .
قال: ( وينظر من زوجته وأمته التي تحل له إلى جميع بدنها ) وكذا يحل له مسها
والاستمتاع بها في الفرج وما دونه ، قال تعالى: ) والذين هم لفروجهم حافطون(
[ المؤمنون: 5 ] إلى قوله سبحانه: )فإنهم غير ملومين ( [ المؤمنون: 6 ] وقال عليه الصلاة
والسلام: ' غض بصرك إلا عن زوجتك ' ولا يحل له الاستمتاع بها في الدبر ولا في الفرج
حالة الحيض لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا