""""""صفحة رقم 105""""""
وهي جمع شراب ، وهو كل مائع رقيق يشرب ولا يتأتى فيه المضغ محرما كان أو
حلالا ، وهي تستخرج من العنب والزبيب والتمر والحبوب ، ومنها حرام ومنها حلال ،
ف ( المحرم منها الخمر ، وهي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ) وعندهما لا
يشترط القذف بالزبد لأنه يسمى خمرا بدونه ، ولأن المؤثر في فساد العقل وتغطيته هو
الاشتداد . ولأبي حنيفة أن السكون أصل في العصير ، وما بقي شيء من آثاره فالحكم له ،
وأحكام الشرع قطعية فلا يحكم بكونه خمرا مع وجود شيء من آثار العصير للمغايرة بينهما ،
ولأن الثابت لا يزول إلا بيقين ، فما بقي شيء من آثار العصير لا يتيقن بالخمرية . وأما
حرمتها فبالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى: ) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس (
[ المائدة: 90 ] والرجس: الحرام لعينه . والسنة قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' حرمت الخمر لعينها ' وقد
تواتر تحريمها عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعليه إجماع الأمة ؛ ويتعلق بها أحكام أخر: منها أنه يكفر
مستحلها لثبوت حرمتها بدليل مقطوع به ، ومنها أن نجاستها مغلظة لثبوتها بالدليل القطعي ،
ومنها أنها لا قيمة لها في حق المسلم حتى لا يجوز بيعها ولا يضمن غاصبها ولا متلفها لأن
ذلك دليل عزتها ، وتحريمها دليل إهانتها . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل
ثمنها ' ومنها حرمة الانتفاع بها لنجاستها ، ولأن في الانتفاع بها تقريبها ، والله تعالى يقول: