""""""صفحة رقم 106""""""
)فاجتنبوه ( [ المائدة: 90 ] ، ومنها أنه يحد بشرب القليل منها على ما بينا في بابها ، ومنها
أن الطبخ لا يحلها ، لأن الطبخ في العصير يمنع الحرمة ولا يرفعها . ومنها جواز تخليلها
على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
( الثاني العصير إذا طبخ فذهب أقل من ثلثه وهو الطلاء ) وقيل إذا ذهب ثلثه فهو الطلاء
( وإن ذهب نصفه فالمنصف ) وإن طبخ أدنى طبخة فالباذق والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف
بالزبد على الاختلاف لأنه رقيق لذيذ مطرب يجتمع الفسّاق عليه فيحرم شربه دفعا لما يتعلق
به من الفساد .
( الثالث السكر ، وهو النيء من ماء الرطب إذا غلا كذلك ) قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الخمر من هاتين
الشجرتين وأشار إلى الكرم والنخلة ' وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم .
( الرابع نقيع الزبيب ، وهو النيء من ماء الزبيب إذا غلا واشتد كذلك ) على الخلاف
حرام أيضا لما روينا وبينا ( وحرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر ) لأن حرمة الخمر قطعية
على ما مرّ ، وحرمة هذه اجتهادية ( فيجوز بيعها وتضمن بالإتلاف ) خلافا لهما لأنها حرام فلا
يجوز بيعها كالخمر . وعن أبي يوسف: أنه يجوز بيعها وتضمن بالإتلاف إذا ذهب بالطبخ
أكثر من ثلثه . ولأبي حنيفة أنه مال متقوّم ، وما دل الدليل على سقوط تقوّمها بخلاف
الخمر ، ثم يجب بالإتلاف عنده القيمة دون المثل لأنه ممنوع من الانتفاع بها للحرمة( ولا
يحد شاربها حتى يسكر ولا يكفر مستحلها )لما بينا . وعن أبي يوسف: ما كان من الأشربة
يبقى بعد ما بلغ: أي اشتد عشرة أيام لا يفسد ، أي لا يحمض فإني أكرهه ، لأن بقاءه هذه
المدة دليل قوته وشدته فكان آية حرمته ، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم رجع
إلى قول أبي حنيفة .
قال:( ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة حلال ، وإن اشتد إذا شرب ما لم يسكر
من غير لهو )ولا طرب ( و ) كذلك ( عصير العنب إذا طبخ فذهب ثلثاه حلال ، وإن اشتد إذا