""""""صفحة رقم 107""""""
قصد به التقوي ، وإن قصد التلهي فحرام ) وقال محمد: حرام ، وعنه مثل قولهما ، وعنه
التوقف فيه . له قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كل مسكر حرام ' وقوله: ' ما أسكر كثيره فقليله حرام '
وقياسا على الخمر . لهما قوله عليه الصلاة والسلام: ' حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها ،
والسكر من كل شراب ' خص السكر من غير الخمر بالتحريم ، فمن عمم بالتحريم السكر
وغيره فقد خالف النص ، وما رواه من الأحاديث طعن فيه يحيى بن معين ، ذكره عبد الغني
المقدسي في كتابه ، ولأن عامة الصحابة رضي الله عنهم خالفوه ، فدل على عدم صحته ، أو
هو محمول على الشرب المسكر والتلهي ، أو نقول: المسكر هو القدح الأخير فنقول
بالموجب ، ولأن حرمة قليل الخمر يدعو إلى كثيره لرقته ولطافته فأعطي حكمه ، وليس
كذلك المثلث لأن قليله لا يدعو إلى كثيره وهو غذاء فلا يحرم . وروى الطحاوي بإسناده إلى
ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتي بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته ، ثم دعا بماء
فصبه عليه وشرب منه وقال: ' إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا متونها بالماء ' .
وفي رواية أنه لما قطب قال رجل: أحرام هو ؟ قال: ' لا ' وهذا نص في الباب . وعن ابن
أبي ليلى قال: أشهد على البدريين من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم كانوا يشربون النبيذ في
الجرار الخضر ، وقد نقل ذلك عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم ومشاهيرهم قولا وفعلا حتى
قال أبو حنيفة: إنه مما يجب اعتقاد حله لئلا يؤدي إلى تفسيق الصحابة رضي الله عنهم ؛
والمثلث إذا صب عليه الماء حتى رق ثم طبخ لا يتغير حكمه ، لأن صب الماء يزيده ضعفا ،
بخلاف ما إذا صب الماء على العصير حتى ذهب ثلثا الجميع ، لأن الماء يذهب أولا
للطافته أو يذهب منهما فلا يكون الذاهب ثلثي العصير .
قال: ( ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال طبخ أو لا ) إذا لم يشرب
للهو والطرب ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' الخمر من هاتين الشجرتين ' والمراد بيان الحكم ، ولأن قليله
لا يدعو إلى كثيره . وعن محمد أنه حرام ، ويقع طلاق السكران منه كغيره من الأشربة