""""""صفحة رقم 108""""""
المحرمة ، وجوابه ما مر ( وفي حد السكران منه روايتان ) والأصح أنه يحد ، لأن في بعض
البلاد يجتمع الفساق عليه اجتماعهم على الخمر وفوقه ، وعلى هذا المتخذ من الألبان ؛ ثم
قيل: يجب أن لا يحل لبن الرماك عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمها ، إذ هو متولد منه ، وجوابه
أن كراهة اللحم لاحترامه ، أو لما في إباحته من تقليل آلة الجهاد فلا يتعدى إلى لبنه .
قال: ( ويكره شرب دردي الخمر والامتشاط به ) لأنه من أجزاء الخمر ، ولا يحد شاربه
ما لم يسكر لأنه ناقص ، إذ الطباع السليمة تكرهه وتنبو عنه ، وقليله لا يدعو إلى كثيره فصار
كغير الخمر . قال: ( ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' كنت
نهيتكم عن الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ، ألا فانتبذوا فيها واشربوا في كل
ظرف ، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ، ولا تشربوا المسكر ' .
قال: ( وخل الخمر حلال سواء تخللت أو خللت ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' نعم الإدام الخل '
مطلقا ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' خير خلكم خل خمركم ' ولأن التخليل يزيل الوصف المفسد ويثبت
وصف الصلاحية لأن فيه مصلحة قمع الصفراء والتغذي ومصالح كثيرة ، وإذا زال المفسد
الموجب للحرمة حلت كما إذا تخللت بنفسها ، وإذا تخللت طهر الإناء أيضا ، لأن جميع ما
فيه من أجزاء الجمر يتخلل إلا ما كان منه خاليا عن الخل فقيل يطهر تبعا ، وقيل يغسل
بالخل ليطهر لأنه يتخلل من ساعته ، وكذا لو صب منه الخل ، فما خلا طهر من ساعته ؛
ومن خاف على نفسه الهلاك من العطش ولم يجد إلا خمرا فله أن يشرب منها ما يأمن به
من الموت ثم يكف ، لأن الله تعالى أباح للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، والخمر
مثلها في التحريم فتكون مثلها في الإباحة عند الاضطرار ، فإذا أمن على نفسه زالت الضرورة
وهو خوف الهلاك عاد التحريم ، وإذا وجدت الخمر في دار إنسان وعليها قوم جلسوا
مجالس من يشربها ولم يرهم أحد يشربونها عزروا ، لأنهم ارتكبوا أمرا محظورا وجلسوا
مجلسا منكرا ، وكذلك من وجد معه آنية خمر عزر لأنه ارتكب محظورا .