الصفحة 722 من 891

""""""صفحة رقم 162""""""

قال: ( ولا تسبى لهم ذرية ولا يغنم لهم مال ويحبسها حتى يتوبوا فيردها عليهم ) لما

تقدم من حديث علي رضي الله عنه ، ولأنهم مسلمون والإسلام عاصم ، وإنما يحبسها عنهم

تقليلا عليهم ، وفيه مصلحة المسلمين ، فإذا تابوا ردت عليهم لزوال الموجب للحبس .

قال: ( ولا بأس بالقتال بسلاحهم وكراعهم عند الحاجة إليه ) معناه إذا كان لهم فئة

فيقسم على أهل العدل ليستعينوا به على قتالهم ، ولأنه يجوز للإمام أن يأخذ سلاح المسلمين

عند الحاجة فهذا أولى ، وهو مأثور عن علي رضي الله عنه أيضا يوم البصرة ، فإذا استغنوا

عنه حبسه لهم ولا يدفعه إليهم لئلا يستعينوا به على المسلمين فيحبس السلاح ويبيع الكراع

ويمسك ثمنه لأن ذلك أنفع وأيسر ، فإذا زال بغيهم يرده إليهم كسائر أموالهم . وما أصاب

كل واحد من الفريقين من الآخر من دم أو جراحة أو استهلاك مال فهو موضوع لا دية فيه

ولا ضمان ولا قصاص ، وما كان قائما في يد كل واحد من الفريقين للآخر فهو لصاحبه لما

روى الزهري .

قال: وقعت الفتنة فأجمعت الصحابة وهم متوافرون أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو

هدر ، وكل ما أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه ، وكل فرج استبيح بتأويل القرآن فلا حد

فيه ، وما كان قائما بعينه رد . قال محمد: إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم على ذلك

لأنهم أتلفوه بغير حق ، فسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله تعالى . وقال

أصحابنا: ما فعلوه قبل التحيز والخروج وبعد تفرق جمعهم يؤخذون به ، لأنهم من أهل

دارنا ، ولا منعة لهم فيهم كغيرهم من المسلمين ، أما ما فعلوه بعد التحيز لا ضمان فيه لما

بينا ، ولا يقتل من معهم من النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والعميان لأنهم لا يقتلون إذا

كانوا مع الكفار فهذا أولى وليسوا من أهل القتال ، فإن قاتلت المرأة مع الرجال لا بأس

بقتلها حالة القتال ، ولا تقتل إذا أسرت وتحبس اعتبارا بالحربية .

قال:( وإذا قتل العادل الباغي ورثه وكذلك إن قتله الباغي وقال: أنا على حق ، وإن

قال: أنا على الباطل لم يرثه )لأنه قتله بغير حق ولا تأويل . وقال أبو يوسف: لا يرث

الباغي العادل في الوجهين لأنه قتل بغير حق . ولنا ما روينا من إجماع الصحابة ، ويكره

حمل رؤوسهم وإنفاذها إلى الآفاق لأنه مثلة ، ولم ينقل عن علي رضي الله عنه . وروي أنه

حمل إلى أبي بكر رضي الله عنه رأس فأنكر حمله ، فقيل له: إن فارس والروم يفعلون

ذلك ، فقال: أستنان بفارس والروم ؟ . وقد قال أصحابنا: إن كان ذلك رهنا لهم فلا بأس

به ، لأن ابن مسعود حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم ينكر عليه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت