""""""صفحة رقم 162""""""
قال: ( ولا تسبى لهم ذرية ولا يغنم لهم مال ويحبسها حتى يتوبوا فيردها عليهم ) لما
تقدم من حديث علي رضي الله عنه ، ولأنهم مسلمون والإسلام عاصم ، وإنما يحبسها عنهم
تقليلا عليهم ، وفيه مصلحة المسلمين ، فإذا تابوا ردت عليهم لزوال الموجب للحبس .
قال: ( ولا بأس بالقتال بسلاحهم وكراعهم عند الحاجة إليه ) معناه إذا كان لهم فئة
فيقسم على أهل العدل ليستعينوا به على قتالهم ، ولأنه يجوز للإمام أن يأخذ سلاح المسلمين
عند الحاجة فهذا أولى ، وهو مأثور عن علي رضي الله عنه أيضا يوم البصرة ، فإذا استغنوا
عنه حبسه لهم ولا يدفعه إليهم لئلا يستعينوا به على المسلمين فيحبس السلاح ويبيع الكراع
ويمسك ثمنه لأن ذلك أنفع وأيسر ، فإذا زال بغيهم يرده إليهم كسائر أموالهم . وما أصاب
كل واحد من الفريقين من الآخر من دم أو جراحة أو استهلاك مال فهو موضوع لا دية فيه
ولا ضمان ولا قصاص ، وما كان قائما في يد كل واحد من الفريقين للآخر فهو لصاحبه لما
روى الزهري .
قال: وقعت الفتنة فأجمعت الصحابة وهم متوافرون أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو
هدر ، وكل ما أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه ، وكل فرج استبيح بتأويل القرآن فلا حد
فيه ، وما كان قائما بعينه رد . قال محمد: إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم على ذلك
لأنهم أتلفوه بغير حق ، فسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله تعالى . وقال
أصحابنا: ما فعلوه قبل التحيز والخروج وبعد تفرق جمعهم يؤخذون به ، لأنهم من أهل
دارنا ، ولا منعة لهم فيهم كغيرهم من المسلمين ، أما ما فعلوه بعد التحيز لا ضمان فيه لما
بينا ، ولا يقتل من معهم من النساء والصبيان والشيوخ والزمنى والعميان لأنهم لا يقتلون إذا
كانوا مع الكفار فهذا أولى وليسوا من أهل القتال ، فإن قاتلت المرأة مع الرجال لا بأس
بقتلها حالة القتال ، ولا تقتل إذا أسرت وتحبس اعتبارا بالحربية .
قال:( وإذا قتل العادل الباغي ورثه وكذلك إن قتله الباغي وقال: أنا على حق ، وإن
قال: أنا على الباطل لم يرثه )لأنه قتله بغير حق ولا تأويل . وقال أبو يوسف: لا يرث
الباغي العادل في الوجهين لأنه قتل بغير حق . ولنا ما روينا من إجماع الصحابة ، ويكره
حمل رؤوسهم وإنفاذها إلى الآفاق لأنه مثلة ، ولم ينقل عن علي رضي الله عنه . وروي أنه
حمل إلى أبي بكر رضي الله عنه رأس فأنكر حمله ، فقيل له: إن فارس والروم يفعلون
ذلك ، فقال: أستنان بفارس والروم ؟ . وقد قال أصحابنا: إن كان ذلك رهنا لهم فلا بأس
به ، لأن ابن مسعود حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم ينكر عليه ، والله أعلم .