""""""صفحة رقم 161""""""
قال:( وإذا خرج قوم من المسلمين عن طاعة الإمام وتغلبوا على بلد دعاهم إلى
الجماعة وكشف شبهتهم )لأن عليا رضي الله عنه بعث ابن عباس يدعو أهل حروراء وناظرهم
قبل قتالهم ، ويستحب ذلك لأنه أهون الأمرين فلعلهم أن يرجعوا به . قال:( ولا يبدؤهم
بقتال )لأنهم مسلمون ( فإن بدؤوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم ) قال تعالى: ) فإن بغت إحداهما
على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ( [ الحجرات: 9 ] الآية ، ولأن عليا رضي الله عنه قاتلهم
بحضرة الصحابة ، ولأنهم ارتكبوا معصية بمخالفة الجماعة فيجب صدهم عنها ، ويجوز
رميهم بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار على النبات ليلا لأنه من آلة القتال . وما روي
عن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة من القعود عن الفتنة فيجوز أنهم كانوا عاجزين
عن ذلك ، ومن لا قدرة له لا يلزمه . وما روي عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي أن يعتزل
الفتنة ، ولا يخرج من بيته إذا لم يكن هناك إمام يدعوه إلى القتال ، فأما إذا دعاه الإمام وعنده
غنى وقدرة لم يسعه التخلف .
قال: ( فإن اجتمعوا وتعسكروا بدأهم ) دفعا لشرهم لأن في تركهم تقوية لهم وتمكينا من
أذى المسلمين والغلبة على بلادهم . وكان أبو حنيفة يقول: ينبغي للإمام إذا بلغه أن الخوارج
يشترون السلاح ويتأهبون للخروج أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويتوبوا ، لأن
العزم على الخروج معصية فيزجرهم عنها ، وفي حبسهم قطعهم عن ذلك ، ويكتفي المسلمون
مؤونتهم .
قال: ( فإذا قاتلهم فإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم ) لأن الواجب
أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى الحق ، قال تعالى: ) حتى تفيء إلى أمر الله ( [ الحجرات: 9 ]
فإذا كان لهم فئة ينحازون إليها لا يزول بغيهم لأنهم ينحازون إلى فئة ممتنعة من البغاة
فيعودون إلى القتال ؛ وأما الأسير فإن رأى قتله قتله لأن بغيه لم يزل ، وإن رأى أن يخلي
عنه فعل ، فإن عليا رضي الله عنه كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا يعين عليه وخلاه ،
وإن رأى أن يحبسه حتى يتوب أهل البغي فعل وهو الأحسن ، لأنه يؤمن شره من غير
قتل . وأما إذا لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ولا يقتل أسيرهم ،
هكذا فعل رضي الله عنه بأهل البصرة ، وقال: لا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية ،
وقال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرا ولا تقتلوا أسيرا ، ولا تذففوا على جريح: أي لا يتم
قتله ، ولا يكشف ستر ، ولا يؤخذ مال ، وهو القدوة في الباب ، ولأن المقصود دفع شرهم
وإزالة بغيهم وقد حصل