الصفحة 721 من 891

""""""صفحة رقم 161""""""

قال:( وإذا خرج قوم من المسلمين عن طاعة الإمام وتغلبوا على بلد دعاهم إلى

الجماعة وكشف شبهتهم )لأن عليا رضي الله عنه بعث ابن عباس يدعو أهل حروراء وناظرهم

قبل قتالهم ، ويستحب ذلك لأنه أهون الأمرين فلعلهم أن يرجعوا به . قال:( ولا يبدؤهم

بقتال )لأنهم مسلمون ( فإن بدؤوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم ) قال تعالى: ) فإن بغت إحداهما

على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ( [ الحجرات: 9 ] الآية ، ولأن عليا رضي الله عنه قاتلهم

بحضرة الصحابة ، ولأنهم ارتكبوا معصية بمخالفة الجماعة فيجب صدهم عنها ، ويجوز

رميهم بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار على النبات ليلا لأنه من آلة القتال . وما روي

عن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة من القعود عن الفتنة فيجوز أنهم كانوا عاجزين

عن ذلك ، ومن لا قدرة له لا يلزمه . وما روي عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي أن يعتزل

الفتنة ، ولا يخرج من بيته إذا لم يكن هناك إمام يدعوه إلى القتال ، فأما إذا دعاه الإمام وعنده

غنى وقدرة لم يسعه التخلف .

قال: ( فإن اجتمعوا وتعسكروا بدأهم ) دفعا لشرهم لأن في تركهم تقوية لهم وتمكينا من

أذى المسلمين والغلبة على بلادهم . وكان أبو حنيفة يقول: ينبغي للإمام إذا بلغه أن الخوارج

يشترون السلاح ويتأهبون للخروج أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويتوبوا ، لأن

العزم على الخروج معصية فيزجرهم عنها ، وفي حبسهم قطعهم عن ذلك ، ويكتفي المسلمون

مؤونتهم .

قال: ( فإذا قاتلهم فإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم ) لأن الواجب

أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى الحق ، قال تعالى: ) حتى تفيء إلى أمر الله ( [ الحجرات: 9 ]

فإذا كان لهم فئة ينحازون إليها لا يزول بغيهم لأنهم ينحازون إلى فئة ممتنعة من البغاة

فيعودون إلى القتال ؛ وأما الأسير فإن رأى قتله قتله لأن بغيه لم يزل ، وإن رأى أن يخلي

عنه فعل ، فإن عليا رضي الله عنه كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا يعين عليه وخلاه ،

وإن رأى أن يحبسه حتى يتوب أهل البغي فعل وهو الأحسن ، لأنه يؤمن شره من غير

قتل . وأما إذا لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ولا يقتل أسيرهم ،

هكذا فعل رضي الله عنه بأهل البصرة ، وقال: لا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية ،

وقال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرا ولا تقتلوا أسيرا ، ولا تذففوا على جريح: أي لا يتم

قتله ، ولا يكشف ستر ، ولا يؤخذ مال ، وهو القدوة في الباب ، ولأن المقصود دفع شرهم

وإزالة بغيهم وقد حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت