""""""صفحة رقم 160""""""
قال: دخلت في الإسلام ، قال بعضهم: يحكم بإسلامه لأنه دليل على دخول حادث في
الإسلام وذلك غير ما كان عليه فدل على خروجه مما كان عليه ، هكذا ذكره الكرخي في
مختصره ؛ ولو قال: أنا مسلم كان أبو حنيفة يقول: لا يكون مسلما حتى يتبرأ ، ثم رجع
وقال ذلك إسلام منه .
قال:( والكافر إذا صلى بجماعة أو أذّن في مسجد ، أو قال: أنا معتقد حقيقة الصلاة
في جماعة يكون مسلما )لأنه أتى بما هو من خاصية الإسلام ، كما أن الإتيان بخاصية الكفر
يدل على الكفر ، فإن من سجد لصنم أو تزيّا بزنار أو لبس قلنسوة المجوس يحكم بكفره .
وعن محمد إذا صلى وحده واستقبل قبلتنا كان مسلما ، ولو لبى وأحرم وشهد المناسك مع
المسلمين كان مسلما . أكره الذمي على الإسلام فأسلم يصح إسلامه ، ولو رجع لا يقتل ،
ولكن يحبس حتى يرجع إلى الإسلام .
فصل
الخوارج والبغاة مسلمون ، قال تعالى: ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا
بينهما ( [ الحجرات: 9 ] وقال علي رضي الله عنه: إخواننا بغوا علينا ، وكل بدعة تخالف
دليلا يوجب العلم والعمل به قطعا فهو كفر ، وكل بدعة لا تخالف ذلك وإنما تخالف دليلا
يوجب العمل ظاهرا فهو بدعة وضلال وليس بكفر . واتفقت الأمة على تضليل أهل البدع
أجمع وتخطئتهم . وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل ، فإن عليا رضي
الله عنه لم يكفر شاتمه حتى لم يقتله ، وأهل البغي كل فئة لهم منعة يتغلبون ويجتمعون
ويقاتلون أهل العدل بتأويل ويقولون الحق معنا ويدعون الولاية ، وإن تغلب قوم من
اللصوص على مدينة فقتلوا وأخذوا المال وهم غير متأولين أخذوا بأجمعهم وليسوا ببغاة ،
لأن المنعة إن وجدت فالتأويل لم يوجد .