""""""صفحة رقم 166""""""
القصاص وجبت الدية ، لأن القتل بغير حق لا يخلو عن أحد الموجبين ، ولو شهدا بالعفو
عن القصاص ثم رجعا لم يضمنا ، لأن القصاص ليس بمال .
قال: ( وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا ) لأن التلف أضيف إليهم فإنهم الذين ألجؤوا
القاضي إلى الحكم ( وإن رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع لم يضمنوا ) لأنهم
أنكروا التسبيب وهو الإشهاد ، والقضاء ماض لأنه خبر محتمل ؛ ولو قالوا: أشهدناهم وغلطنا
فلا ضمان عليهم . وقال محمد: يضمنون لأن الفروع نقلوا شهادتهم فصاروا كأنهم حضروا .
ولهما أن القضاء وقع بما عاينه من الحجة وهي شهادة الفروع فيضاف إليهم ، ولو رجع
الأصول والفروع جميعا فالضمان على الفروع عندهما لما بينا . وعند محمد إن شاء ضمن
الأصول لما مر ، وإن شاء ضمن الفروع لما مر لهما ، والجهتان متغايرتان فلا يجمع بينهما .
قال: ( ولا ضمان على شهود الإحصان ) لأن الإحصان شرط محض ، والحكم يضاف إلى
العلة لا إلى الشرط .
قال: ( وإن رجع شهود اليمين وشهود الشرط فالضمان على شهود اليمين ) لأن السبب
هو اليمين ، والتلف مضاف إلى من أثبت السبب دون الشرط ، فإن القاضي يقضي بشهادة
شهود اليمين دون شهود الشرط . وصورة المسألة: شهد شاهدان أنه علق عتق عبده أو طلاق
امرأته بدخول الدار ، وشهد شاهدان بالدخول والطلاق قبل الدخول تجب قيمة العبد ونصف
المهر على شهود التعليق لأنه السبب . قال: ( وإذا رجع المزكون ضمنوا ) وقالا: لا يضمنون
لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان . وله أن القاضي إنما يعمل بالشهادة
بالتزكية ، فهي علة العلة فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض ،
والله أعلم بالصواب .