الصفحة 349 من 891

""""""صفحة رقم 166""""""

القصاص وجبت الدية ، لأن القتل بغير حق لا يخلو عن أحد الموجبين ، ولو شهدا بالعفو

عن القصاص ثم رجعا لم يضمنا ، لأن القصاص ليس بمال .

قال: ( وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا ) لأن التلف أضيف إليهم فإنهم الذين ألجؤوا

القاضي إلى الحكم ( وإن رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع لم يضمنوا ) لأنهم

أنكروا التسبيب وهو الإشهاد ، والقضاء ماض لأنه خبر محتمل ؛ ولو قالوا: أشهدناهم وغلطنا

فلا ضمان عليهم . وقال محمد: يضمنون لأن الفروع نقلوا شهادتهم فصاروا كأنهم حضروا .

ولهما أن القضاء وقع بما عاينه من الحجة وهي شهادة الفروع فيضاف إليهم ، ولو رجع

الأصول والفروع جميعا فالضمان على الفروع عندهما لما بينا . وعند محمد إن شاء ضمن

الأصول لما مر ، وإن شاء ضمن الفروع لما مر لهما ، والجهتان متغايرتان فلا يجمع بينهما .

قال: ( ولا ضمان على شهود الإحصان ) لأن الإحصان شرط محض ، والحكم يضاف إلى

العلة لا إلى الشرط .

قال: ( وإن رجع شهود اليمين وشهود الشرط فالضمان على شهود اليمين ) لأن السبب

هو اليمين ، والتلف مضاف إلى من أثبت السبب دون الشرط ، فإن القاضي يقضي بشهادة

شهود اليمين دون شهود الشرط . وصورة المسألة: شهد شاهدان أنه علق عتق عبده أو طلاق

امرأته بدخول الدار ، وشهد شاهدان بالدخول والطلاق قبل الدخول تجب قيمة العبد ونصف

المهر على شهود التعليق لأنه السبب . قال: ( وإذا رجع المزكون ضمنوا ) وقالا: لا يضمنون

لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان . وله أن القاضي إنما يعمل بالشهادة

بالتزكية ، فهي علة العلة فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض ،

والله أعلم بالصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت