""""""صفحة رقم 165""""""
ولأبي حنيفة رضي الله عنه: أن كل امرأتين مقام رجل قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' عدلت شهادة كل اثنتين
بشهادة رجل واحد ' فصار كشهادة ستة من الرجال ، ولو رجع النساء كلهن فعليهن النصف
لما قلنا ، ولو رجع ثمان لا شيء عليهن ، ولو رجعت أخرى فعلى الراجعات الربع لما مر ،
ولو رجع الرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق ولا شيء على الراجعات لأنه بقي
منهن من يقوم به نصف الحق .
( ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا فالضمان على الرجلين خاصة ) لأن الحق ثبت
بهما دونهما . قال: ( شهدا بنكاح بأقل من مهر المثل ثم رجعا لا ضمان عليهما ) لأن
المنافع غير متقومة إلا بالتمليك بالعقد ، والضمان يستدعي المماثلة ، وإنما يتقوم بالتمليك
إظهارا لخطر المحل ( وإن كان بأكثر من مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج ) لأنهما أتلفاها بغير
عوض . قال: ( وفي الطلاق إن كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر ) لأنهما أكدا ما كان
على شرف السقوط ( وإن كان بعده لم يضمنا ) لأن المهر تأكد بالدخول فلم يتلفا شيئا .
شهدا بالطلاق وآخران أنه دخل بها ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر
وشهود الطلاق ربعه ، لأن الفريقين اتفقا على النصف ، فيكون على كل فريق ربعه ، وانفرد
شهود الدخول بالنصف فينفردون بضمانه ، وفي الشهادة بالعتق يضمنان القيمة لأنهما أتلفا
مالية العبد من غير عوض والولاء له ، لأن العتق لم يتحول إليهما فلا يتحول الولاء ، ولو
شهدا بالبيع ثم رجع ضمنا القيمة لا الثمن ، لأنهما أتلفا المبيع لا الثمن ؛ ولو شهدا ببيع
عبد ثم رجعا بعد القضاء وقيمة العبد أكثر من الثمن ضمنا الفضل ، ولو شهدا بالتدبير ثم
رجعا ضمنا ما نقصه التدبير .
قال: ( وإذا رجع شهود القصاص ضمنوا الدية ) ولا قصاص عليهم لأنه لم يوجد القتل
مباشرة ، والتسبيب لا يوجب القصاص كحافر البئر ، بخلاف الإكراه لأن المكره فيه مضطر
إلى ذلك فإنه يؤثر حياته ، ولا كذلك الولي فإنه مختار والاختيار يقطع التسبيب ، وإذا امتنع