الصفحة 347 من 891

""""""صفحة رقم 164""""""

من ملكه يدا وتصرفا ، فإن أزاله بغير عوض ضمن الجميع ، وإن كان بعوض إن كان مثلا له

لا ضمان عليه ، وإن كان أقل منه ضمن النقصان ، والقاضي ملجأ إلى القضاء من جهة

الشهود فلا يضاف الإتلاف إليه .

قال: ( ولا يصح إلا في مجلس الحكم ) لأنه يحتاج فيه إلى حكم الحاكم بمقتضى

الرجوع ، فلا بد من مجلس القاضي كما في الشهادة ، ولأنه توبة والشهادة جناية ، فيشترط

استواؤها في الجهر والإخفاء ؛ ولو أقام المشهود عليه البينة أنهما رجعا لم تقبل ولا يحلفان ،

فإن قال رجعت عند قاض آخر كان هذا رجوعا مبتدأ عند القاضي . قال:( فإن رجعوا قبل

الحكم بها سقطت )لأن الحق لا يثبت إلا بالقضاء والقضاء بالشهادة وقد تناقضت . قال:

( وبعده لم يفسخ الحكم ) لأن الشهادة والرجوع عنها سواء في احتمال الصدق والكذب ، إلا

أن الأول ترجح بالقضاء فلا ينقض بالثاني . قال: ( وضمنوا ما أتلفوه بشهادتهم ) لإقرارهما

بسبب الضمان على ما بيناه ، فلو شهد أنه قضاه دينه أو أبرأه منه فقضى به ثم رجعا ضمنا لما

مر .

قال: ( فإن شهدا بمال فقضي به وأخذه المدعي ثم رجعا ضمناه للمشهود عليه ) لوجود

التسبب على وجه التعدي ، وأنه موجب للضمان كحافر البئر ، ولا وجه إلى تضمين المدعي

لأن الحكم ماض ، ولا يضمن القاضي لما بينا ، ولأن في تضمينه منع الناس عن تقلد القضاء

خوفا من الضمان ، ولو شهدا بعين ثم رجعا ضمنا قيمتها أقبضها المشهود له ، أو لم يقبضها

لأنه ملكها بمجرد القضاء ، والدين لا يملكه إلا بالقبض .

قال: ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف والعبرة في الرجوع لمن بقي لا لمن رجع ) ألا

يرى أنه إذا بقي من يقوم به الحق لا اعتبار برجوع من رجع ، وقد بقي هنا من يقوم بشهادته

نصف الحق ، فيضمن الراجع النصف لأنه أتلفه ( فلو كانوا ثلاثة فرجع واحد فلا شيء عليه )

لبقاء من يبقى بشهادته جميع الحق ( فإن رجع آخر ضمنا النصف ) لما مر . قال:( وإن شهد

رجل وامرأتان فرجعت واحدة فعليها ربع المال ، وإن رجعتا ضمنتا نصفه ، ولو شهد رجل

وعشر نسوة ثم رجعوا ، فعلى السدس وعليهن خمسة أسداسه )وقالا: عليه النصف وعليهن

النصف ، لأن النساء وإن كثرن فهن مقام رجل واحد ، لأنه لا يثبت بهن إلا نصف الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت