الصفحة 346 من 891

""""""صفحة رقم 163""""""

عليها كثيرا من الأحكام . وقال أبو يوسف: إن أمكنه أن يحضر مجلس القضاء ويعود إلى

أهله في يومه فليس بعذر ، وإن لم يمكنه ذلك فهو عذر ، لأن البيتوتة ، في غير أهله مشقة .

قال أبو الليث: وبه نأخذ .

قال: ( فإن عدلهم شهود الفرع جاز ) لأنهم من أهل التزكية ، ومثله لو شهد اثنان فزكى

أحدهما الآخر جاز ، ولا يكون ذلك تهمة في حقه حيث إنه سبب قبول قوله فإن العدل لا

يتهم بمثله . ألا ترى أنه لا يتهم في إقامة شهادته ؟ ( وإن سكتوا عنهم جاز ) ويسأل القاضي

عنهم عند أبي يوسف ، لأن الواجب عليهم النقل دون التعديل ، فإذا نقلوها يتعرف القاضي

العدالة من غيرهم . وقال محمد: لا تقبل ، لأن الشهادة تعتمد العدالة فإذا سكتوا صاروا

شاكين فيما شهدوا به فلا تقبل .

قال: ( وإذا أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع ) لأن من شرطها التحميل

وقد وقع التعارض فيه فلا يثبت بالشك ؛ ولو ارتدا شاهدا الأصل ثم أسلما ، لم تقبل شهادة

الفروع ، لأن بالردة بطل الإشهاد ؛ ولو ردت شهادة الفروع لتهمة في الأصول ، ثم تاب

الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع ، لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول ، فالمردود

شهادة الأصول ؛ ويجوز شهادة الابن على شهادة الأب ، لأنه لا منفعة لابنه في ذلك . قال:

( والتعريف يتم بذكر الجد أو الفخذ ) لأن التعريف لا بد منه ولا يحصل إلا بما ذكرنا ، لأن

النسبة إلى القبيلة كبني تميم لا يحصل به التعريف لأنهم لا يحصون فلا بد من التعريف

بالفخذ وهي القبيلة الخاصة ، وكذا ذكر الأب ، لأن كثيرا ما يقع الاشتراك في اسم الإنسان

واسم أبيه . أما الاشتراك مع ذلك في اسم الجد فنادر فحصل به التعريف( والنسبة إلى المصر

والمحلة الكبيرة عامة )لأنهم لا يحصون ( وإلى السكة الصغيرة خاصة ) .

باب الرجوع عن الشهادة

الأصل فيه قول عمر رضي الله عنه في كتاب القاضي: فلا يمنعك قضاء قضيته

وراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق ، فإن الحق قديم لا يبطل ،

والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، فكذلك الشاهد لأن المعنى يجمعهما ، لأن

الرجوع عن الشهادة الباطلة رجوع من الباطل إلى الحق ، والرجوع قوله شهدت بزور وما

أشبهه ، وأصل آخر أن الشاهد بشهادته تسبب إلى إتلاف المال على المشهود عليه بإخراجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت