""""""صفحة رقم 162""""""
قال: ( ولا تجوز شهادة واحد على شهادة واحد ) لأنه حق فلا بد من النصاب . وعن
علي رضي الله عنه: لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين . قال:( ويجوز شهادة
رجلين على شهادة رجلين )لما روينا من حديث علي رضي الله عنه أولا ، ولأن شهادة كل
أصل حق فصار كما إذا شهدا بحقين( وصفة الإشهاد أن يقول الأصل: أشهد على شهادتي
أني أشهد أن فلانا أقر عندي بكذا )لأن الفرع ينقل شهادة الأصل ، فلا بد من التحميل لما
بينا ، فيشهد كما يشهد عند القاضي لينقلها إليه .
قال:( ويقول الفرع عند الأداء: أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده
بكذا ، وقال لي: أشهد على شهادتي بذلك )لأنه لا بد من ذكر شهادته وذكر شهادة الأصل
والتحميل وذلك بما ذكرنا ، وذكر الخصاف أنه يحتاج إلى أن يأتي بلفظ الشهادة ثمان مرات ،
وهو أن يقول: أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته وهو يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا
وأشهده على إقراره ، وقال لي: اشهد على شهادتي وأنا أشهد بذلك . ومن أصحابنا من
اكتفى بخمس وهو ما ذكرنا أولا . ومنهم من قال أربع وهو أن يقول: أشهد أن فلانا
أشهدني ، وقال لي: اشهد على شهادتي . ومنهم من قال ثلاث مرات ، وهو أقل ما قيل فيه
وهو أن يقول: أشهد أن فلانا قال لي: اشهد على شهادتي ، أو أشهد أن فلانا أشهدني على
شهادتي . والأحسن ما ذكر في الكتاب ، والأحوط ما ذكره الخصاف ، لأن فيه تحرزا عن
اختلاف كبير بين العلماء يصغر كتابنا عن استيعابه .
قال: ( ولا تقبل شهادة الفروع إلا إذا تعذر حضور الأصول مجلس الحكم ) وقال أبو
يوسف تقبل لأنهم بمنزلة المرأتين مع الرجل الثاني نظرا إلى قوله تعالى: ) فإن لم يكونا
رجلين فرجل وامرأتان ( [ البقرة: 282 ] وأجمعنا على جواز شهادة المرأتين مع وجود الرجل
الثاني فكذلك هذا . وجه الظاهر أن الأصل عدم الجواز ، وإنما جوزناها لما ذكرنا من
الحاجة ، ولا حاجة مع حضرة الأصول ، ولأن الفروع أبدال ، ولا حكم للبلد مع وجود
الأصل كما في النظائر ، وشهادة المرأتين ليست بدلية لأن الآية خطاب للحكام ، كأنه قال لهم
فاطلبوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكن وجاء رجل وامرأتان ترضونهم فاقبلوا شهادتهم .
والعذر موت أو مرض أو سفر ، لأن الحاجة عند تعذر شهادة الأصول وذلك فيما ذكرنا . أما
الموت فظاهر وأما المرض فالمراد به مرض لا يستطيع معه حضور مجلس القضاء . وأما
السفر فمقدر بمدة السفر ، لأن بعد المسافة عذر ، والشرع قد اعتبر ذلك المدة حتى رتب