""""""صفحة رقم 161""""""
فالجرح أولى ، فإن عدله آخر فالتعديل أولى لأنه حجة كاملة ، ولو عدله جماعة وجرحه اثنان
فالجرح أولى لاستوائهما في الثبوت ، لأن زيادة العدد لا توجب الترجيح ، ولا يسمع القاضي
الشهادة على الجرح قصدا ولا يحكم بها لأن الحكم للإلزام وأنه يرتفع بالتوبة ، ولأن فيه
هتكه والستر واجب ، ولو شهدوا على إقرار المدعي بذلك سمعها ، لأن الإقرار يدخل تحت
الحكم ، ويظهر أثره في حق المدعي ، ولو أقام المدعى عليه بينة أن المدعي استأجر الشهود
لأداء الشهادة لا تقبل ، لأنها على الجرح خاصة ، إذ لا خصم في إثبات الإجارة حتى لو قال
استأجرهم بدراهم ودفعها إليهم من مالي الذي في يده قبلت لأنه خصم ، ثم يثبت الجرح بناء
عليه ، وكذلك لو قال: صالحتهم على مال دفعته إليهم لئلا يشهدوا بهذا الباطل وطالبهم برد
ذلك المال وأقام البينة على ذلك لما قلنا ، ولو قال: لم أسلم المال إليهم لم تقبل ، ولو أقام
البينة أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر أو سارق أو شريك المدعي أو
أجيره ونحو ذلك قبلت ، لأن ذلك مما يدخل تحت الحكم لأنه يتضمن حق الشرع وهو
الحدود أو حق العبد . قال الخصاف: وأسباب الجرح كثيرة: منها الركوب في البحر ،
والتجارة إلى أرض الكفار ، وفي قرى فارس وأشباهه ، لأنه خاطر بدينه ونفسه حيث سكن
دار الحرب وكثر سوادهم لينال بذلك مالا فلا يؤمن أن يكذب بأخذ المال وقرى فارس
يطعمونهم الربا وهم لا يعلمون .
فصل
( تجوز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة ) والأصل في جوازها إجماع الأمة
على ذلك واحتياج الناس إلى إحياء الحقوق بذلك لأنه قد يعجز عن الأداء لمرض أو موت
أو سفر ، فلولا ذلك لبطل حقوق الناس ، وتجوز الشهادة على الشهادة وإن بعد للحاجة على
ما بينا . وعن علي رضي الله عنه أنه تقبل في الشهادة على الشهادة شهادة رجلين ، أو رجل
وامرأتين ، ولأنه نقل خبر يثبت به حق المدعي فيجوز كالشهادة على الإقرار ، وإنما لم
تجز في الحدود والقصاص لأن مبناهما على الإسقاط والدرء ، وفي ذلك احتيال للثبوت ولأن
فيها شبهة لزيادة احتمال الكذب أو البدلية ، والحدود تسقط بالشبهات ، وتقبل على استيفاء
الحدود لأن الاستيفاء لا يسقط بالشبهة ، وما يوجب التعزير عن أبي حنيفة أنه لا يقبل كسائر
العقوبات ، وعن أبي يوسف أنه يقبل ، لأن التعزير لا يسقط بالشبهة ، لما روى ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
حبس رجلا بالتهمة ' والحبس تعزير .