""""""صفحة رقم 160""""""
( قال: وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ) لأن الشهادة من باب الولاية ، وهم
أهل الولاية بعضهم على بعض ، ولهذا قلنا لا تقبل شهادتهم على المسلم لعدم ولايتهم عليه
وفسقه من حيث الإعتقاد فلا يمنع قبول الشهادة لأنه يجتنب محرم دينه ، والكذب محرم في
جميع الأديان . وعن يحيى بن أكثم قال: اجتمعت أقاويل السلف على قبول شهادة النصارى
بعضهم على بعض ، فلم أجد أحدا رد شهادتهم غير ربيعة بن عبد الرحمن ، فإني وجدت
عنه روايتين ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم يهوديين بشهادة اليهود ؛ ومللهم وإن اختلفت فهم متفقون في
الكفر بالله تعالى وتكذيب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويجمعهم دار واحدة ، بخلاف عدم قبول شهادة الروم
على الهند وبالعكس لانقطاع الولاية باختلاف الدارين وبخلاف المرتد لأنه لا ولاية له على
أحد ( ولا تقبل شهادة المستأمن على الذمي ) لعدم الولاية ( وتقبل شهادة الذمي عليه ) لأن
ولايته ثابتة في دارنا على نفسه وأولاده الصغار فتكون ثابتة في جنسه .
قال: ( وتقبل شهادة الأقلف ) لأن ترك السنة لا يوجب الفسق إلا إذا تركه رغبة عن
السنة ، ولو تركه بعدما كبر لا يفسق لأنه تركه صيانة لمهجته لا رغبة عن السنة . قال:
( والخصي ) لأنه قطع عضو منه فصار كغيره من الأعضاء ، وعمر رضي الله عنه قبل شهادة
علقمة الخصي . قال: ( والخنثى ) لأنه إما رجل أو امرأة . قال: ( وولد الزنا ) لأن فسق الأبوين
لا يوجب فسقه ككفرهما وإسلامه ، إذ الكلام في العدل . قال:( والمعتبر حال الشاهد وقت
الأداء لا وقت التحمل )لأن العمل بها والإلزام حالة الأداء فتعتبر الأهلية والولاية عنده .
قال: ( وإذا كانت الحسنات أكثر من السيئات قبلت الشهادة ) لما مر ، ولا بد من
اجتناب الكبائر أجمع غير مصر على الصغائر ، ويكون صلاحه أكثر من فساده ، معتاد
الصدق ، مجتنبا الكذب ، يخاف هتك الستر ، صحيح المعاملة ، في الدينار والدرهم ، مؤديا
للأمانة ، قليل اللهو والهذيان . قال عمر رضي الله عنه: لا يغرنكم طنطنة الرجل في صلاته ،
وانظروا إلى حاله عند درهمه وديناره . أما الإلمام بمعصيته لا يمنع قبول الشهادة ، لما في
اعتبار ذلك من سد باب الشهادة .
فصل
اعلم أن الجرح مقدم على التعديل ، لأن الجارح اعتمد دليلا وهو العيان لارتكابه
محظور دينه ، والمعدل شهد بالظاهر ولم يعتمد على دليل ، ولو عدله واحد وجرحه آخر