الصفحة 343 من 891

""""""صفحة رقم 160""""""

( قال: وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ) لأن الشهادة من باب الولاية ، وهم

أهل الولاية بعضهم على بعض ، ولهذا قلنا لا تقبل شهادتهم على المسلم لعدم ولايتهم عليه

وفسقه من حيث الإعتقاد فلا يمنع قبول الشهادة لأنه يجتنب محرم دينه ، والكذب محرم في

جميع الأديان . وعن يحيى بن أكثم قال: اجتمعت أقاويل السلف على قبول شهادة النصارى

بعضهم على بعض ، فلم أجد أحدا رد شهادتهم غير ربيعة بن عبد الرحمن ، فإني وجدت

عنه روايتين ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم يهوديين بشهادة اليهود ؛ ومللهم وإن اختلفت فهم متفقون في

الكفر بالله تعالى وتكذيب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويجمعهم دار واحدة ، بخلاف عدم قبول شهادة الروم

على الهند وبالعكس لانقطاع الولاية باختلاف الدارين وبخلاف المرتد لأنه لا ولاية له على

أحد ( ولا تقبل شهادة المستأمن على الذمي ) لعدم الولاية ( وتقبل شهادة الذمي عليه ) لأن

ولايته ثابتة في دارنا على نفسه وأولاده الصغار فتكون ثابتة في جنسه .

قال: ( وتقبل شهادة الأقلف ) لأن ترك السنة لا يوجب الفسق إلا إذا تركه رغبة عن

السنة ، ولو تركه بعدما كبر لا يفسق لأنه تركه صيانة لمهجته لا رغبة عن السنة . قال:

( والخصي ) لأنه قطع عضو منه فصار كغيره من الأعضاء ، وعمر رضي الله عنه قبل شهادة

علقمة الخصي . قال: ( والخنثى ) لأنه إما رجل أو امرأة . قال: ( وولد الزنا ) لأن فسق الأبوين

لا يوجب فسقه ككفرهما وإسلامه ، إذ الكلام في العدل . قال:( والمعتبر حال الشاهد وقت

الأداء لا وقت التحمل )لأن العمل بها والإلزام حالة الأداء فتعتبر الأهلية والولاية عنده .

قال: ( وإذا كانت الحسنات أكثر من السيئات قبلت الشهادة ) لما مر ، ولا بد من

اجتناب الكبائر أجمع غير مصر على الصغائر ، ويكون صلاحه أكثر من فساده ، معتاد

الصدق ، مجتنبا الكذب ، يخاف هتك الستر ، صحيح المعاملة ، في الدينار والدرهم ، مؤديا

للأمانة ، قليل اللهو والهذيان . قال عمر رضي الله عنه: لا يغرنكم طنطنة الرجل في صلاته ،

وانظروا إلى حاله عند درهمه وديناره . أما الإلمام بمعصيته لا يمنع قبول الشهادة ، لما في

اعتبار ذلك من سد باب الشهادة .

فصل

اعلم أن الجرح مقدم على التعديل ، لأن الجارح اعتمد دليلا وهو العيان لارتكابه

محظور دينه ، والمعدل شهد بالظاهر ولم يعتمد على دليل ، ولو عدله واحد وجرحه آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت