""""""صفحة رقم 159""""""
حرام ، وشرط بعضهم الإدمان عليه لأنه قل ما يخلو عن العقد الفاسد( ولا من يقامر
بالشطرنج )لأنه حرام . أما نفس اللعب لا يسقط العدالة لمكان الاجتهاد إلا أن تفوته
الصلاة أو يحلف عليه كذبا . قال: ( ولا من يدخل الحمام بغير إزار ) لفسقه بإبداء عورته
( ولا من يفعل شيئا من الأفعال المستخفة كالبول والأكل على الطريق ) لأنه يسقط المروءة
فلا يتحاشى عن الكذب ، وكذا من يمشي في السوق بالسراويل وحده ، وكذلك المناهدة
مع الابن في السفر . قال: ( ولا من يظهر سب السلف ) لفسقه بخلاف من يكتمه ، ولا
الشتام للناس والجيران . قال أبو يوسف: لا أجيز شهادة من شتم أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأن ذلك فعل الأسقاط وأوضاع الناس ، وأقبل شهادة الذين تبرؤوا منهم لأنه
يفعل ذلك تدينا وإن كان باطلا .
( ولا شهادة العدو إن كانت العداوة بسبب الدنيا ) لأنه لا يؤمن عليه الكذب( وتقبل إن
كانت بسبب الدين )لأنه لا يكذب لدينه كأهل الأهواء ، ولا تقبل شهادة تارك الجمع
والجماعات مجانة ، واشترط بعضهم لذلك ترك الجمعة ثلاث مرات ، وقال الخصاف مرة .
وإن تركها لعذر مرض أو بعد من المصر أو بتأويل بأن كان يفسق الإمام لا ترد شهادته ولا
تقبل شهادة من يجلس مجالس الفجور . قال محمد: العدل الذي لم يظهر ريبة . قال محمد:
موسر أخرّ الزكاة والحج إن كان صالحا قبلت شهادته لأنهما لا وقت لهما ، وما كان له وقت
كالصوم والصلاة ترد شهادته بالتأخير . وقال أبو يوسف: أقبل شهادة الشاعر ما لم يقذف في
شعره المحصنات ، وقال العدلا: هو الذي غلبت حسناته على سيئاته ، ولا يمكن اشتراط
السلامة عن كل مأثم ، قال الله تعالى: ) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها
من دابة ( [ فاطر: 45 ] وهذا يدل على أن العبد قل ما يسلم عن ذلك ولا تقبل شهادة
النخاسين والدلالين لأنهم يكذبون ، وتقبل شهادة أهل جميع الصنائع كلها إذا كانوا عدولا إلا
إذا كان يجري بينهم الحلف والأيمان الفاجرة .
ومن يجن ويفيق فشهادته جائزة حال إفاقته ، وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية
وهم قوم من الرافضة يستجيرون بالشهادة لكل من يحلف عندهم ، لأنهم يرون حرمة
الكذب ، وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة ، ولا تقبل شهادة المجسمة لأنهم كفرة ، ومن لا
يكفر من أهل الأهواء تقبل شهادتهم . ألا يرى أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا واقتتلوا ،
وشهادة بعضهم على بعض كانت مقبولة ، وليس ما بين أهل الأهواء من الاختلاف أكثر ما
كان بينهم من القتال ، بخلاف الفاسق عملا لأنه ارتكب محظور دينه فيرتكب الكذب ، وهذا
يعتقد ما يفعله حقا يدين به الله تعالى فيمتنع عن الكذب .