""""""صفحة رقم 52""""""
قال:( وإذا قضي للشفيع وقد بنى المشتري فيها ، فإن شاء أخذها بقيمة البناء ، وإن شاء
كلف المشتري قلعه )وهذا قول أبي حنيفة وزفر ومحمد ، وهو رواية عن أبي يوسف ، وروى
عنه ابن زياد أنه يأخذها بالثمن وقيمة البناء أو يترك ؛ والغرس مثل البناء لأنه بنى في ملك
نفسه ، لأن تصرفه فيه صحيح حتى لو أجره طاب له الأجر والقلع من أحكام العدوان فلا
يكلفه كالزرع وكالموهوب له . ولنا أنه تعدى من حيث إنه بنى في ملك تعلق به حق الغير
من غير تسليط من ذلك الغير فينقص صيانة لحقه ، وضرر القلع لحق المشتري بفعله فلا
يعتبر ، ولأن الشفيع استحقه بسبب سابق ، وهو مقدم على المشتري فينقضه كما في
الاستحقاق ، ولهذا تنتقص جميع تصرفاته ، بخلاف الموهوب له لأن صاحب الحق سلطه .
وأما الزرع فالقياس أن يقلعه ، لكن استحسنوا أن يبقى في الأرض بالأجرة لأن لها نهاية فلا
ضرر فيه كالبناء . وذكر في المحيط أن الزرع يترك بغير أجر ، وإن أخذه بالقيمة فقيمته مقلوعا
ويعرف تمامه في الغصب .
قال: ( ولو بنى الشفيع ثم استحقت رجع بالثمن لا غير ) ولا يرجع بقيمته على المشتري
ولا على البائع ، لأن الرجوع إنما ثبت في المسألة الأولى ولأن البائع خدع المشتري وضمن
له التمكن من التصرف كيف شاء ، ولم يضمن للشفيع ذلك أحد ، لأنه أخذه بغير اختيار
البائع ولا المشتري فلم يكن مغرورا ولا يرجع ، ولأنه لما استحق ثبت أنه أخذه بغير حق ،
أما الثمن فإنه عوض عن المبيع فإذا لم يسلم المبيع يرجع بالثمن . قال:( وإذا خربت الدار
أو جف الشجر ، فالشفيع إن شاء أخذ الساحة بجميع الثمن ، وإن شاء ترك )وكذلك لو
احترقت أو غرقت ، لأن البناء تبع ووصف للساحة حتى يدخل في البيع بغير ذكر فلا يقابله
شيء من الثمن ما لم يكن مقصودا كأطراف العبد ، ولو باعهما مرابحة باعها بجميع الثمن .
قال: ( وإن نقض المشتري البناء فالشفيع إن شاء أخذ العرصة بحصتها ، وإن شاء ترك )
لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن كأطراف العبد ، وكذا إذا فعله أجنبي ،
وكذا إذا نزع باب الدار وباعه ، وليس له أخذ النقض لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا ، أو
صار نقليا فلا شفعة فيه . قال: ( وإن اشترى نخلا عليه ثمر فهو للشفيع ) معناه إذا شرطه في
البيع لأنه لا يدخل بدون الشرط على ما مر في البيوع ، فإذا شرطه دخل في البيع واستحق
بالشفعة لأنه باعتبار الاتصال صار كالنخل ، وهذا استحسان ، والقياس أن لا شفعة فيه لعدم
التبعية حتى لا يدخل في البيع بدون الشرط . وإذا دخل في الشفعة( فإذا جذّه المشتري نقص
حصته من الثمن )لأنه صار مقصودا بالذكر فقابله شيء من الثمن ، وليس له أن يأخذ الثمرة
لأنها نفلية ، ولو لم يكن على النخل ثمر وقت البيع فأثمر فللشفيع أخذه بالثمرة ، لأن البيع سرى إليه فكان تبعا ، فإذا جذها المشتري ، فللشفيع أن يأخذ النخل بجميع الثمن ، لأن الثمرة
لم تكن موجودة وقت العقد فلم تكن مقصودة ، فلا يقابلها شيء من الثمن .