""""""صفحة رقم 51""""""
تبطل شفعته لأن الواجد القيمة ، ولو قيل إنها بيعت بجارية فظهر أنها بيعت بعبد أو عرض
آخر ، ننظر إن كانت قيمة العبد أو العرض مثل قيمة الجارية أو أكثر بطلت ، وإن كانت أقل
لم تبطل لأن الواجب القيمة ؛ ولو قيل بيعت بألف درهم فظهر أنها بيعت بمائة دينار ، قال
الكرخي: إن كانت قيمتها ألفا أو أكثر بطلت ؛ وإن كانت أقل لم تبطل ؛ وهو قول أبي
يوسف لأنهما جعلا كجنس واحد في الثمنية . وأشار محمد في الأصل إلى بقاء الشفعة ، وهو
قول أبي حنيفة وزفر لأنهما جنسان مختلفان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، ولأنه
ربما يسهل عليه أحدهما دون الآخر ؛ ولو قيل بيعت بألف ثم حط البائع عن المشتري فله
الشفعة ، لأن الحط يلتحق بأصل العقد فصار كأنه باعها بأقل .
قال: ( ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة قبل وجوبها ) عند أبي يوسف لأنه منع من
وجوب الحق ، ويكره عند محمد لأنها شرعت لدفع الضرر والحيلة تنافيه . والحيلة في
إسقاط الزكاة على هذا . قال: ( ومن باع سهما ثم باع الباقي فالشفعة في السهم الأول لا غير )
لأن الشفيع جار والمشتري شريك في المبيع ثانيا ، فيقدم عليه وهذه حيلة ، وهو أن يبيع
الأول بثمن كثير والباقي بثمن قليل ؛ وإن اشتراها بثمن ودفع عنه ثوبا أخذها بالثمن الأول
لأنه يستحق المبيع بما وقع العقد عليه لما مر ، وهذه أيضا حيلة ، وهو أن يعقد العقد بألف
مثلا فيدفع عنها ثوبا يساوي مائة . قال:( وإن اشتراها بثمن مؤجل فالشفيع إن شاء أداه حالا ،
وإن شاء بعد الأجل ثم يأخذ الدار )لأن الرضا بالتأجيل على المشتري لا يكون رضا بالتأجيل
على الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة والإعسار والوفاء والمطل ، ولأنه ليس من حقوق العقد
ولم يشترطه الشفيع فلا يثبت له ، فإن أداه حالا وأخذها من البائع سقط الثمن عن المشتري
لوصوله إلى البائع ، وإن أخذها من المشتري فالثمن على حاله مؤجل للبائع على المشتري
عملا بالشرط ، وصار كما إذا اشتراه مؤجلا وباعه حالا ، وإن أداه بعد الأجل فله ذلك ، لأن
له أن لا يلتزم زيادة الضرر ، لكن لا بد من طلبه على الوجه الذي بيناه ، فإذا ثبت أخر أداء
الثمن .