""""""صفحة رقم 114""""""
فتارة يلزمه الإقدام على ما أكره عليه ، وتارة يباح له ، وتارة يرخص ، وتارة يحرم على ما
نبينه إن شاء الله تعالى .
قال:( فلو أكره على بيع أو شراء أو إجارة أو إقرار بقتل أو ضرب شديد أو حبس
ففعل ثم زال الإكراه ، فإن شاء أمضاه ، وإن شاء فسخه )لأن الملك يثبت بالعقد لصدوره من
أهله في محله ، إلا أنه فقد شرط الحل وهو التراضي فصار كغيره من الشروط المفسدة ،
حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض كالعتق ونحوه ينفذ وتلزمه القيمة ، وإن أجازه جاز
لوجود التراضي بخلاف البيع الفاسد ، لأن الفساد لحق الشرع يجوز بإجازتهما ، ولا ينقطع
حق الاسترداد ههنا وإن تداولته الأيدي ، بخلاف البيع الفاسد ، لأن الفساد لحق الشرع ، وقد
تعلق بالبيع الثاني حق العبد ، وهنا أيضا الرد حق العبد ، وهما سواء ؛ ولو أكره بضرب
سوط ، أو حبس يوم ، أو قيد يوم لا يكون إكراها ، لأنه لا يبالي به عادة ، إلا إذا كان ذا
منصب يستضر به ، فيكون إكراها في حقه لزوال الرضى . وأما الإقرار فليس بسبب ، لكن
جعل حجة لرجحان جانب الصدق ، وعند الإكراه يترجح جانب الكذب لدفع الضرر .
( وإن قبض العوض طوعا فهو إجازة ) لأنه دليل الرضا كالبيع الموقوف( وإن قبضه
مكرها فليس بإجازة ، ويرده إن كان قائما ، فإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره
فعليه قيمته )لأنه بيع فاسد والمقبوض فيه مضمون بالقيمة ( وللمكره أن يضمن المكره ) لأنه
كالآلة له فكأنه هو الذي دفعه إلى المشتري فصار كغاصب الغاصب ، فإن ضمن المكره رجع
على المشتري لأنه صار كالبائع ، وإن ضمن المشتري نفذ كل بيع حصل بعد الإكراه لأنه
ملكه بالضمان ، والمضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت القبض عندنا على ما
عرف .
قال: ( وإن أكره على طلاق أو عتاق ففعل وقع ) لما بينا أنه معتبر بالهزل لأنهما يجريان
مجرى واحدا في عدم الرضا ، وقد بينا أن الإكراه لا يسلب القصد ، فقد قصد وقوع الطلاق
والعتاق على منكوحته وعبده فيقع ( ويرجع على المكره بقيمة العبد والولاء للمعتق ) لما بينا
أنه آلة له فانضاف إليه فله تضمينه( وفي الطلاق بنصف المهر إن كان قبل الدخول وبما يلزمه
من المتعة عند عدم التسمية )لأنه أكد ما كان على شرف السقوط بأن تجيء الفرقة من قبلها ،