""""""صفحة رقم 115""""""
فكان إتلافا لهذا القدر من المال فيضاف إليه ، بخلاف ما بعد الدخول ، لأن المهر تأكيد
بالدخول ، وهكذا النذر واليمين والظهار والرجعة والإيلاء والفيء باللسان ، لأن هذه الأشياء
لا تقبل الفسخ وتصح مع الهزل ، والخلع يمين أو طلاق وعليها البدل إن كانت طائعة ، ولا
شيء عليه فيما وجب بالنذر واليمين ، لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا يطلبه فيها ، والنكاح
كالطلاق ، فإن كان بمهر المثل أو أقل لم يرجع بشيء لأنه وصل إليه عوض ما خرج من
ملكه ، وإن كان أكثر من مهر المثل بطلت الزيادة ، لأن الرضا شرط للزوم الزيادة وقد فاتت .
وإن أكرهت المرأة ، فإن كان الزوج كفؤا بمهر المثل جاز ولا ترجع بشيء لما بينا ، وإن كان
أقل فالزوج إما أن يتم لها مثر المثل أو يفارقها ، ولا شيء عليه إن لم يدخل بها ، لأن الفرقة
جاءت من قبلها حيث لم ترض بالمسمى ، وإن دخل بها وهي مكرهة فلها مصر مثلها حيث
لم ترض بالمسمى ، وإن كانت طائعة فهو رضى بالمسمى ، ويبقى الاعتراض للأولياء عند أبي
حنيفة على ما عرف .
قال:( فإن أكره على شرب الخمر أو أكل الميتة أو على الكفر أو إتلاف مال مسلم أو
ذمي بالحبس أو الضرب فليس بمكره )والأصل في هذا أن شرب الخمر وأكل الميتة ومال
الغير مباح في حالة المخمصة ، وهو خوف فوت النفس ، قال الله تعالى: ) فمن اضطر غير
باغ ولا عاد فلا إثم عليه ( [ البقرة: 173 ] فإذا أكره على ذلك بالضرب والحبس لا يسعه
ذلك لأنه ليس في معناه ، وإذا لم يبح بهذا النوع من الإكراه لا يباح الكفر لأنه أعظم جريمة
وأشد حرمة وأقبح من هذه الأشياء ، لأن حرمتها بالسمع وحرمة الكفر به وبالعقل( وإن أكرهه
بإتلاف نفسه وسعه أن يفعل )أما شرب الخمر وأكل الخنزير والميتة فلما تلونا من النص .
ووجهه أن حالة الضرورة صارت مستثناة من الحرمة ، فكانت الميتة والخمر حالة الضرورة
كالخبز والماء في غير حالة الضرورة ، فلو لم يفعل حتى قتل وهو يعلم بالإباحة أثم كما في
حالة المخمصة ، ولأن الحرمة لما زالت بقوله تعالى: ) فلا إثم عليه ( صار كالممتنع عن
الطعام والشراب حتى مات فيأثم . وأما إتلاف مال الغير فكذلك يباح حالة المخمصة فزال
الإثم ، والضمان على من أكرهه لما مر ، وكذلك لو توعدوه بضرب يخاف منه على نفسه أو
بقطع عضو منه ولو أنملة ، لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ، ألا ترى أنه كما لا يباح له
القتل حالة المخمصة لا يباح له قطع العضو ، ولو خوفوه بالجوع لا يفعل حتى يجوع جوعا
يخاف من التلف فيصير كالمضطر . وأما الكفر فإنه يسعه أن يأتي به وقلبه مطمئن بالإيمان ،
لما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أكرهه المشركون على الكفر ، فأعطاهم بلسانه ما
أرادوا ، ثم جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يبكي ، فقال له: ' ما وراءك ' ؟ فقال: شر ، نلت
منك ، فقال: ' كيف وجدت قلبك ' ؟ قال: مطمئنا بالإيمان ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يمسح