""""""صفحة رقم 116""""""
عينيه ويقول: ' ما لك ، إن عادوا فعد ' ، ونزل قوله تعالى: ) إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان ( [ النحل: 106 ] وفيه دليل الكتاب ؛ والسنة وهو قوله( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن عادوا فعد ' والأثر
فعل عمار رضي الله عنه .
( وإن صبر حتى قتل كان مأجورا ) وهو العزيمة ' فإن خبيب بن عدي الأنصاري رضي
الله عنه صبر حتى قتل ، وسماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سيد الشهداء ، وقال: هو رفيقي في الجنة '
ولأنه بذل مهجته وجاد بروحه تعظيما لله تعالى وإعلاء لكلمته لئلا يأتي بكلمة الكفر ، فكان
شهيدا كمن بارز بين الصفين مع علمه أنه يقتل فإنه يكون شهيدا ، ومن هذا القبيل سب
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وترك الصلوات الخمس ، وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب ؛ ولو أكره الذمي على
الإسلام صح إسلامه ، كما لو قوتل الحربي على الإسلام فأسلم ، فإنه يصح بالإجماع . قال
الله تعالى: ) وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ( [ آل عمران: 83 ] سمي
المكره على الإسلام مسلما ، فإن رجع الذمي لا يقتل لكنه يحبس حتى يسلم لأنه وقع الشك
في اعتقاده ، فاحتمل أنه صحيح فيقتل بالردة ، ويحتمل أنه غير معتقد فيكون ذميا فلا يقبل ،
إلا أنا رجحنا جانب الوجود حالة الإسلام تصحيحا لإسلامه لترجيح الإسلام على الكفر .
قال: ( ولو أكره بالقتل على القتل لم يفعل ويصبر حتى يقتل ) وكذا قطع العضو ، وسب
المسلم وأذاه ، وضرب الوالدين ضربا مبرحا ، لأن الظلم حرام شرعا وعقلا ، لا يستباح بحال
ولا بوجه ما ، وكذا قتل المسلم البريء لا يباح بوجه ما ( فإن قتل أثم ) لقيام الحرمة
( والقصاص على المكره ) لأنه آلة له فيما يصلح أن يكون آلة وهو القتل ، ولا يصلح أن يكون
آلة في الإثم لأنه بالجناية على الدين وأنه حرام فلا يباح إلا من جهة صاحب الحق . وقال
أبو يوسف: لا قصاص على واحد منهما لأن القصاص يندرئ بالشبهات وقد تحققت الشبهة
في حق كل واحد منهما ، أما المكره فهو محمول عليه ، وأما المكره فلعدم المباشرة . وقال
زفر: يجب على المكره لأن المباشرة موجبة للقتل ولهذا تعلق به الإثم ، ولهما ما تقدم أنه
آلة فيما يصلح ، والقتل يصلح بأن يلقيه عليه وصار كمن أكره مجوسيا على ذبح شاة مسلم ،
فالفعل ينتقل إلى المكره في الإتلاف حتى يجب عليه الضمان ولا ينتقل الحكم حتى لا يحل
أكلها .
قال: ( وإن أكره على الردة لم تبن امرأته منه ) لأن البينونة تبتني على الردة والردة غير
متحققة ، لاحتمال عدم اعتقاد الكفر ، بل هو الظاهر عند الإكراه ؛ ولو اختلفا فالقول قوله في
عدم الإعتقاد لأنه لا يعرف إلا من جهته . قال: ( ومن أكره على الزنا لا حد عليه ) لوجود