""""""صفحة رقم 136""""""
لا حق لي بالري في رستاق كذا في يد فلان ، ثم أقام البينة لم تقبل إلا أن تقوم البينة أنه
أخذه منه بعد الإقرار ، ولو قال الرجل: ادفع إليّ هذه الدار أسكنها ، أو هذا الثوب ألبسه
ونحو ذلك فأبى ثم ادعى السائل ذلك صح ، لأنه يقول: إنما طلبتها بطريق الملك لا
بالعارية . وفي الفتاوى: باع عقارا وابنه أو زوجته حاضر وتصرف المشتري فيه ثم ادعى الابن
أنه ملكه ولم يكن لأبيه اتفق مشايخنا أنه لا تسمع مثل هذه الدعوى وهو تلبيس محض ،
وحضوره عند البيع وترك المنازعة إقرار منه أنه ملك البائع ، وجعل سكوته في هذه الحالة
كالإيضاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة لأهل العصر في الإضرار بالناس ، ولو باع ضيعة ثم
ادعى أنها كانت وقفا عليه لا تسمع للتناقض ، لأن الإقدام على البيع إقرار بالملك ، وليس له
تحليف المدعى عليه ، ولو أقام البينة ، قيل تقبل لأن الشهادة على الوقف تقبل من غير دعوة
وينقض البيع ، وقيل لا تقبل ههنا لأنها تثبت فساد البيع وحقا لنفسه فلا تسمع للتناقض ، ولو
رد الجارية بعيب فأنكر البائع البيع فأقام المشتري البينة على الشراء وأقام البائع أنه قد برأ إليه
من العيب لم تقبل ، لأن جحوده البيع إنكار للبراءة فيكون مكذبا شهوده ، ولو أنكر النكاح ثم
ادعاه قبلت بينته على ذلك ، وفي البيع لا تقبل ، لأن البيع انفسخ بالإنكار والنكاح لا ، ألا
ترى أنه لو ادعى تزويجا على ألف فأنكرت فأقامت البينة على ألفين قبلت ، ولا يكون
إنكارها تكذيبا للشهود ؟ وفي البيع لا تقبل ويكون تكذيبا للشهود .