""""""صفحة رقم 125""""""
تدرون ما حكم الله فيهم ، ولكن أنزلوهم على حكمكم ، ثم اقضوا فيهم ما رأيتم ، وإذا
أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسول الله فلا تعطوهم ذلك ، ولكن أعطوهم ذمتكم وذمة
آبائكم ، فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمة آبائكم أهون من ذمة الله وذمة رسوله ' وإخفار
الذمة: نقضها .
قال: ( الجهاد فرض عين عند النفير العام وكفاية عند عدمه ) أما الأول فلقوله تعالى:
)نفروا خفافا وثقالا ( [ التوبة: 41 ] الآية ، والنفير العام: أن يحتاج إلى جميع المسلمين فلا
يحصل المقصود وهو إعزاز الدين وقهر المشركين إلا بالجميع ، فيصير عليهم فرض عين
كالصلاة ، وإذا لم يكن كذلك فهو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين كرد
السلام ونحوه ، لأن المراد والمقصود منه دفع شر الكفر وكسر شوكتهم ، وإطفاء ثائرتهم
وإعلاء كلمة السلام ، فإذا حصل المقصود بالبعض فلا حاجة إلى غيرهم ، والنبي عليه
الصلاة والسلام كان يخرج إلى الجهاد ولا يخرج جميع أهل المدينة ، ولأنه أمر بالمعروف
ونهى عن المنكر فيكون على الكفاية ، ولأنه لو وجب على جميع الناس تعطلت مصالح
المسلمين من الزراعات والصنائع ، وانقطعت مادة الجهاد من الكراع والسلاح فلا يقدر
المجاهدون على الإقامة على الجهاد فيؤدي إلى تعطيله ، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس
بتركه كسائر فروض الكفاية .
قال: ( وقتال الكفار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر ) لأن المرأة والعبد
مشغولان بخدمة السيد والزوج ، وحق العبد مقدم ، والصبي والمجنون غير داخلين في
الخطاب ، وأما غير القادر فلأن تكليف العاجز قبيح كالمريض والأعمى والمقعد ونحوهم ،
وفيه نزل قوله تعالى: ) ليس على الأعمى حرج ( [ النور: 61 ] الآية التي في سورة الفتح .
قال:( وإذا هجم العدو وجب على جميع الناس الدفع ، تخرج المرأة والعبد بغير إذن الزوج
والسيد )لأنه يصير فرض عين ، وحق الزوج والسيد لا يظهر في مقابلة فرض الأعيان كالصلاة
والصوم .
قال: ( ولا بأس بالجعل إذا كان بالمسلمين حاجة ) لأنه دفع الضرر الأعلى باحتمال
الأدنى ، والحاجة أن لا يكون في بيت مال المسلمين شيء ويحتاج المسلمون إلى الميرة