الصفحة 686 من 891

""""""صفحة رقم 126""""""

ومواد الجهاد ولا شيء لهم ؛ وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ دروعا من

صفوان ، وكان عمر رضي الله عنه يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ، ويعطي الشاخص فرس

القاعد . قال: ( وإذا حاصر المسلمون أهل الحرب في مدينة أو حصن دعوهم إلى الإسلام )

لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما قاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام ، ولما تقدم من

الحديث ، ولأنهم ربما أسلموا فيحصل المقصود بأهون الشرين ( فإن أسلموا كفوا عن قتالهم )

لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أمرت أن أقاتل الناس ' الحديث ، ولما سبق من الحديث ،

ولأن المقصود إسلامهم وقد حصل . قال: ( فإن لم يسلموا دعاهم إلى أداء الجزية ) لما سبق

من الحديث ( إن كانوا من أهلها وبينوا لهم كميتها ، ومتى تجب ) على ما يعرف في بابه ، أما

إذا لم يكونوا من أهلها لا يدعوهم ، لأنه لا فائدة فيه ، إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام أو

السيف ويعرفهم قدرها لتنقطع المنازعة بعد ذلك ، ولأن القتال ينتهي بالجزية ، قال تعالى:

)حتى يعطوا الجزية عن يد ( [ التوبة: 29 ] أي حتى يقبلوها .

قال: ( فإن قبلوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ) قال عليه الصلاة والسلام: ' فإذا قبلوها

فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ' . وقال علي رضي الله عنه: إنما

بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا . والمراد بالبذل القبول إجماعا . قال:

( ويجب أن يدعو من لم تبلغه الدعوة ) لما تقدم وليعلموا ما يقاتلهم عليه فربما أجابوا فنكفي مؤنة

القتال ، فإن قاتلهم بغير دعوة قيل يجوز ، لأن الدعوى إلى الإسلام قد انتشرت في دار الحرب

فقام الشيوع مقام البلوغ ، وقيل لا يجوز وهو آثم للنهي أو لمخالفة الأمر على ما مر ، ولأن

الشيوع في بعض البلاد لا يعتبر شيوعا في الكل . قال: ( ويستحب ذلك لمن بلغته ) الدعوة

أيضا مبالغة في الإنذار وهو غير واجب ، لأنه عليه الصلاة والسلام أغار على بني المصطلق

وهم غازون . وعن أسامة بن زيد ' أن النبي عليه الصلاة والسلام عهد إليه أن يغير على

بني الأصفر صباحا ثم يحرق نخلهم ' والغارة لا تكون عن دعوة . قال: ( فإن أبوا ) يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت