""""""صفحة رقم 126""""""
ومواد الجهاد ولا شيء لهم ؛ وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ دروعا من
صفوان ، وكان عمر رضي الله عنه يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ، ويعطي الشاخص فرس
القاعد . قال: ( وإذا حاصر المسلمون أهل الحرب في مدينة أو حصن دعوهم إلى الإسلام )
لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما قاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام ، ولما تقدم من
الحديث ، ولأنهم ربما أسلموا فيحصل المقصود بأهون الشرين ( فإن أسلموا كفوا عن قتالهم )
لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أمرت أن أقاتل الناس ' الحديث ، ولما سبق من الحديث ،
ولأن المقصود إسلامهم وقد حصل . قال: ( فإن لم يسلموا دعاهم إلى أداء الجزية ) لما سبق
من الحديث ( إن كانوا من أهلها وبينوا لهم كميتها ، ومتى تجب ) على ما يعرف في بابه ، أما
إذا لم يكونوا من أهلها لا يدعوهم ، لأنه لا فائدة فيه ، إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام أو
السيف ويعرفهم قدرها لتنقطع المنازعة بعد ذلك ، ولأن القتال ينتهي بالجزية ، قال تعالى:
)حتى يعطوا الجزية عن يد ( [ التوبة: 29 ] أي حتى يقبلوها .
قال: ( فإن قبلوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ) قال عليه الصلاة والسلام: ' فإذا قبلوها
فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ' . وقال علي رضي الله عنه: إنما
بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا . والمراد بالبذل القبول إجماعا . قال:
( ويجب أن يدعو من لم تبلغه الدعوة ) لما تقدم وليعلموا ما يقاتلهم عليه فربما أجابوا فنكفي مؤنة
القتال ، فإن قاتلهم بغير دعوة قيل يجوز ، لأن الدعوى إلى الإسلام قد انتشرت في دار الحرب
فقام الشيوع مقام البلوغ ، وقيل لا يجوز وهو آثم للنهي أو لمخالفة الأمر على ما مر ، ولأن
الشيوع في بعض البلاد لا يعتبر شيوعا في الكل . قال: ( ويستحب ذلك لمن بلغته ) الدعوة
أيضا مبالغة في الإنذار وهو غير واجب ، لأنه عليه الصلاة والسلام أغار على بني المصطلق
وهم غازون . وعن أسامة بن زيد ' أن النبي عليه الصلاة والسلام عهد إليه أن يغير على
بني الأصفر صباحا ثم يحرق نخلهم ' والغارة لا تكون عن دعوة . قال: ( فإن أبوا ) يعني