""""""صفحة رقم 127""""""
عن الإسلام والجزية ( استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم ) لما بينا ، ولقوله عليه الصلاة
والسلام: ' فإن أبوا فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم ' ولأنه أعذر إليهم فأقاموا على
عداوتهم فوجبت مناجزتهم ، وأن يستعان بالله تعالى عليهم ، لأنه الناصر لأوليائه المذلّ
لأعدائه فيستعان به .
قال:( ونصبوا عليهم المجانيق ، وأفسدوا زروعهم وأشجارهم ، وحرقوهم ورموهم ،
وإن تترسوا بالمسلمين ويقصدون به الكفار )لأن في ذلك غيظا وكبتا للكفار وهو المقصود ،
وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام حاصر أهل الطائف فرماهم بالمنجنيق وكان فيهم
المسلمون ، ولأن بلادهم لا تخلو عن المسلمين الأسرى والتجار والأطفال ، فلو امتنع
القتال باعتبار ذلك لامتنع أصلا ، ولا يقصدون بالرمي المسلمين تحرزا عن قتلهم بقدر
الإمكان ' ولما مر ( صلى الله عليه وسلم ) يريد الطائف بدا له قصر عمر بن مالك النضري فأمر بتحريقه ، فلما
انتهى إلى الكروم أمر بقطعها ' .
قال الزهري: وقطع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نخل بني النضير وحرق البيوت ؛ ولما تحصن
بنو النضير من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بقطع نخلهم وتحريقه ، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت ترضى
بالفساد ، فأنزل الله تعالى: ) ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله
وليخزي الفاسقين ( [ الحشر: 5 ] فبين أنه لم يكن فسادا ، وقد قال تعالى: ) ولا يطؤون
موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ( [ التوبة: 120 ] .
قال: ( وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ، ولا يغلوا ، ولا يمثلوا ) لما روينا من الحديث أول
الباب ؛ والغلول: الخيانة والسرقة من المغنم ؛ والغدر: نقض العهد فلا يجوز بعد الأمان ،
ولا بأس به قبله وهو حيلة وخدعة ، قال عليه الصلاة والسلام: ' الحرب خدعة ' والمثلة
المنهية بعد الظفر بهم ، ولا بأس بها قبله لأنه أبلغ في كبتهم وأضر بهم . قال: ( ولا يقتلوا