""""""صفحة رقم 128""""""
مجنونا ولا امرأة ، ولا صبيا ، ولا أعمى ، ولا مقعدا ، ولا مقطوع اليمين ، ولا شيخا فانيا ،
إلا أن يكون أحد هؤلاء ملكا ، أو ممن يقدر على القتال ، أو يحرض عليه ، أو له رأي في
الحرب أو مال يحث به ، أو يكون الشيخ ممن يحتال ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قتل
الصبيان والذراري ، ورأى عليه الصلاة والسلام امرأة مقتولة فقال: ' هاه ما لها قتلت وما
كانت تقاتل ؟ ' ولأن الموجب للقتل هو الحِراب بإشارة هذا النص وهؤلاء لا يقاتلون
والمجنون غير مخاطب ، وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف ، ويابس الشق لما بينا ، فإذا
كان أحد هؤلاء ملكا ، أو يقدر على القتال ، أو له مال يعين به ، أو رأي لا يؤمن شره فصار
كالمقاتل ' والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قتل دريد بن الصمة وكان له مائة وعشرون سنة لأنه كان صاحب
رأي ' ويقتل الرهابين وأهل الصوامع الذين يخالطون الناس أو يدلون على عورات
المسلمين لما مر ، فإن كانوا لا يخالطون الناس أو حبسوا أنفسهم في جبل أو صومعة ونحوه
لا يقتلون لما بينا .
فصل
( وإذا كان للمسلمين قوة لا ينبغي لهم موادعة أهل الحرب ) لأنه لا مصلحة في ذلك
لما فيه من ترك الجهاد صورة ومعنى أو تأخيره ، لأن الموادعة طلب الأمان وترك القتال ،
قال تعالى: ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ( [ محمد: 35 ] ( وإن لم يكن لهم
قوة فلا بأس به )لأنه خير للمسلمين ، قال تعالى: ) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها (
[ الأنفال: 61 ] أي إن مالوا إلى المصالحة فمل إليهم وصالحهم ، والمعتبر في ذلك مصلحة
الإسلام والمسلمين ، فيجوز عند وجود المصلحة دون عدمها ، ولأن عليهم حفظ أنفسهم
بالموادعة ، ألا يرى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب عشر
سنين ، ولأن الموادعة إذا كانت مصلحة المسلمين كان جهادا معنى ، لأن المقصود دفع