الصفحة 688 من 891

""""""صفحة رقم 128""""""

مجنونا ولا امرأة ، ولا صبيا ، ولا أعمى ، ولا مقعدا ، ولا مقطوع اليمين ، ولا شيخا فانيا ،

إلا أن يكون أحد هؤلاء ملكا ، أو ممن يقدر على القتال ، أو يحرض عليه ، أو له رأي في

الحرب أو مال يحث به ، أو يكون الشيخ ممن يحتال ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قتل

الصبيان والذراري ، ورأى عليه الصلاة والسلام امرأة مقتولة فقال: ' هاه ما لها قتلت وما

كانت تقاتل ؟ ' ولأن الموجب للقتل هو الحِراب بإشارة هذا النص وهؤلاء لا يقاتلون

والمجنون غير مخاطب ، وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف ، ويابس الشق لما بينا ، فإذا

كان أحد هؤلاء ملكا ، أو يقدر على القتال ، أو له مال يعين به ، أو رأي لا يؤمن شره فصار

كالمقاتل ' والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قتل دريد بن الصمة وكان له مائة وعشرون سنة لأنه كان صاحب

رأي ' ويقتل الرهابين وأهل الصوامع الذين يخالطون الناس أو يدلون على عورات

المسلمين لما مر ، فإن كانوا لا يخالطون الناس أو حبسوا أنفسهم في جبل أو صومعة ونحوه

لا يقتلون لما بينا .

فصل

( وإذا كان للمسلمين قوة لا ينبغي لهم موادعة أهل الحرب ) لأنه لا مصلحة في ذلك

لما فيه من ترك الجهاد صورة ومعنى أو تأخيره ، لأن الموادعة طلب الأمان وترك القتال ،

قال تعالى: ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ( [ محمد: 35 ] ( وإن لم يكن لهم

قوة فلا بأس به )لأنه خير للمسلمين ، قال تعالى: ) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها (

[ الأنفال: 61 ] أي إن مالوا إلى المصالحة فمل إليهم وصالحهم ، والمعتبر في ذلك مصلحة

الإسلام والمسلمين ، فيجوز عند وجود المصلحة دون عدمها ، ولأن عليهم حفظ أنفسهم

بالموادعة ، ألا يرى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب عشر

سنين ، ولأن الموادعة إذا كانت مصلحة المسلمين كان جهادا معنى ، لأن المقصود دفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت