الصفحة 689 من 891

""""""صفحة رقم 129""""""

الشر وقد حصل ، وتجوز الموادعة أكثر من عشر سنين على ما يراه الإمام من المصلحة ،

لأن تحقيق المصلحة والخير لا يتوقت بمدة دون مدة .

قال: ( فإن وادعهم ، ثم رأى القتال أصلح نبذ إلى ملكهم ) وقاتلهم ، قال تعالى: ) فانبذ

إليهم على سواء ( [ الأنفال: 58 ] والنبي( صلى الله عليه وسلم ) نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ،

ولأن المعتبر المصلحة على ما بينا ، فإذا تبدلت يصير النبذ جهادا ، وتركه ترك الجهاد صورة

ومعنى ، ولا بد من النبذ تحرزا عن الغدر المنهي عنه ، ويكتفي بعلم الملك لأنه صاحب

أمرهم ويعلمهم بذلك ، ويشترط مدة يبلغ خبر النبذ إلى جماعتهم ، فإذا مضت مدة يمكن

الملك إعلامهم جاز مقاتلتهم وإن لم يعلمهم ، لأن التقصير من ملكهم فلا يكون غدرا ، ولو

آمنهم ولم ينزلوا من حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الإعلام ، وإن نزلوا إلى عسكر المسلمين

فهم على أمانهم حتى يعودوا إلى حصنهم لأنهم نزلوا بسبب الأمان ، فلا يزالون على حكمه

حتى يعودوا إليه .

قال: ( وإن بدؤوا بخيانة وعلم ملكهم بها قاتلهم من غير نبذ ) لأنهم قد نقضوا العهد

لما كان باختيار ملكهم ؛ أما لو دخل منهم جماعة دارنا وقطعوا الطريق بغير أمر الملك لا

يكون نقضا في حق الجميع لأنه بغير إذن الملك ، ويكون نقضا في حقهم خاصة فيقتلون .

قال: ( ويجوز أن يوادعهم بمال وبغيره ) إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ، ولهم حاجة إلى

المال لما مر ( وما أخذوه قبل محاصرتهم ) بأن أرسل إليهم رسولا ( فهو كالجزية ) لا يخمس

لأنه مال أهل الحرب حصل لنا بغير قتال ( و ) ما أخذوه ( بعدها ) أي محاصرتهم يخمس

( كالغنيمة ) ويقسم الباقي لأنه حصل بقوة الجيش . قال:( وإن دفع إليهم مالا ليوادعوه جاز

عند الضرورة )وهو خوف الهلاك ، لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق كان ، فإنه إذا لم يكن

بالمسلمين قوة ظهر عليهم عدوهم فأخذ الأنفس والأموال ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

' اجعل مالك دون نفسك ' وإن لم يكن ضرورة لا يجوز لما فيه من إلحاق الذلة بالمسلمين

وإعطاء الدنيئة: أي الخسة في الدين .

قال:( والمرتدون إذا غلبوا على مدينة ، وأهل الذمة إذا نقضوا العهد كالمشركين في

الموادعة )أما المرتدون فلأن الإسلام مرجو منهم فيوادعهم لينظروا في أمورهم فربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت