""""""صفحة رقم 129""""""
الشر وقد حصل ، وتجوز الموادعة أكثر من عشر سنين على ما يراه الإمام من المصلحة ،
لأن تحقيق المصلحة والخير لا يتوقت بمدة دون مدة .
قال: ( فإن وادعهم ، ثم رأى القتال أصلح نبذ إلى ملكهم ) وقاتلهم ، قال تعالى: ) فانبذ
إليهم على سواء ( [ الأنفال: 58 ] والنبي( صلى الله عليه وسلم ) نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ،
ولأن المعتبر المصلحة على ما بينا ، فإذا تبدلت يصير النبذ جهادا ، وتركه ترك الجهاد صورة
ومعنى ، ولا بد من النبذ تحرزا عن الغدر المنهي عنه ، ويكتفي بعلم الملك لأنه صاحب
أمرهم ويعلمهم بذلك ، ويشترط مدة يبلغ خبر النبذ إلى جماعتهم ، فإذا مضت مدة يمكن
الملك إعلامهم جاز مقاتلتهم وإن لم يعلمهم ، لأن التقصير من ملكهم فلا يكون غدرا ، ولو
آمنهم ولم ينزلوا من حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الإعلام ، وإن نزلوا إلى عسكر المسلمين
فهم على أمانهم حتى يعودوا إلى حصنهم لأنهم نزلوا بسبب الأمان ، فلا يزالون على حكمه
حتى يعودوا إليه .
قال: ( وإن بدؤوا بخيانة وعلم ملكهم بها قاتلهم من غير نبذ ) لأنهم قد نقضوا العهد
لما كان باختيار ملكهم ؛ أما لو دخل منهم جماعة دارنا وقطعوا الطريق بغير أمر الملك لا
يكون نقضا في حق الجميع لأنه بغير إذن الملك ، ويكون نقضا في حقهم خاصة فيقتلون .
قال: ( ويجوز أن يوادعهم بمال وبغيره ) إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ، ولهم حاجة إلى
المال لما مر ( وما أخذوه قبل محاصرتهم ) بأن أرسل إليهم رسولا ( فهو كالجزية ) لا يخمس
لأنه مال أهل الحرب حصل لنا بغير قتال ( و ) ما أخذوه ( بعدها ) أي محاصرتهم يخمس
( كالغنيمة ) ويقسم الباقي لأنه حصل بقوة الجيش . قال:( وإن دفع إليهم مالا ليوادعوه جاز
عند الضرورة )وهو خوف الهلاك ، لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق كان ، فإنه إذا لم يكن
بالمسلمين قوة ظهر عليهم عدوهم فأخذ الأنفس والأموال ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
' اجعل مالك دون نفسك ' وإن لم يكن ضرورة لا يجوز لما فيه من إلحاق الذلة بالمسلمين
وإعطاء الدنيئة: أي الخسة في الدين .
قال:( والمرتدون إذا غلبوا على مدينة ، وأهل الذمة إذا نقضوا العهد كالمشركين في
الموادعة )أما المرتدون فلأن الإسلام مرجو منهم فيوادعهم لينظروا في أمورهم فربما