الصفحة 690 من 891

""""""صفحة رقم 130""""""

عادوا إلى الإسلام ، إلا أنه لا يأخذ منهم مالا لأنه بمنزلة الجزية ، ولا جزية عليهم لأنه

لا يجوز تأخير قتلهم بمال يؤخذ منهم لما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولو أخذه لا يرده

لعدم العصمة ، ولو غلبوا فقد صارت دارهم دار حرب وأموالهم غنيمة ، فكذا أهل الذمة

لأنهم لما نقضوا العهد صاروا كغيرهم من أهل الحرب ، ويجوز أخذ المال منهم لأنه لا

يجوز تركهم بالجزية ، بخلاف المرتدين وعبدة الأوثان من العرب كالمرتدين في

الموادعة ، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وكذلك أهل البغي في الموادعة ،

لكن إن أخذ منهم مالا يرده عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها لأنهم مسلمون لو أصيب

مالهم بالقتال يرد عليهم ، ويكره لأمير الجيش أو قائد من قواد المسلمين أن يقبل هدية

أهل الحرب فيختص بها ، بل يجعلها فيئا للمسلمين لأنه إنما أهدى إليه بمنعة المسلمين

لا بنفسه .

قال:( ويكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة

وبعدها )لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ، ولما فيه من تقويتهم على المسلمين لأنه معصية ،

وكذلك الحديد وكل ما هو أصل في آلات الحرب ، وهو القياس في الطعام والشراب ،

إلا أنا جوزناه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر ثمامة بأن يمير أهل مكة وكانوا

حربا علينا ، ولأنا نحتاج إلى بعض ما في بلادهم من الأدوية ، فلو منعنا عنهم الميرة

لمنعوها عنا ، ولا يكره إدخال ذلك على أهل الذمة لأنهم التحقوا بالمسلمين في

الأحكام ، ولا يمكن الحربي أن ينقل إلى دار الحرب السلاح والكراع والحديد والدقيق

إذا اشتراه في دار الإسلام مسلما كان أو كافرا ، ولا يمنع أن يرجع بما جاء به من هذه

الأشياء لأنه تناوله عقد الأمان ، فإن أسلم بعض عبيده منع من إدخاله دار الحرب لأن

المسلم يمنع من ذلك ، ولا بأس بإدخال المصحف أرض الحرب لقراءة القرآن مع جيش

عظيم أو تاجر دخل بأمان لأن الغالب السلامة ، ويكره ذلك مع سرية أو جريدة خيل

يخاف عليهم الانهزام لأنه ربما وقع في أيدي أهل الحرب فيستخفون به وكتب الفقه

بمنزلة المصحف .

فصل

( وإذا أمن رجل أو امرأة كافرا أو جماعة أو أهل مدينة صح ) أمانهم فلا يحل لأحد من

المسلمين قتالهم ؛ وشرط صحة الأمان أن يكون المؤمّن ممتنعا مجاهدا يخاف منه الكفار ،

لأن الأمن إنما يكون بعد الخوف ، والخوف إنما يتحقق من الممتنع ، والواحد يقوم مقام

الأكل في الأمان لتعذر اجتماع الكل ، قال عليه الصلاة والسلام: ' المسلمون تتكافأ دماؤهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت