""""""صفحة رقم 130""""""
عادوا إلى الإسلام ، إلا أنه لا يأخذ منهم مالا لأنه بمنزلة الجزية ، ولا جزية عليهم لأنه
لا يجوز تأخير قتلهم بمال يؤخذ منهم لما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولو أخذه لا يرده
لعدم العصمة ، ولو غلبوا فقد صارت دارهم دار حرب وأموالهم غنيمة ، فكذا أهل الذمة
لأنهم لما نقضوا العهد صاروا كغيرهم من أهل الحرب ، ويجوز أخذ المال منهم لأنه لا
يجوز تركهم بالجزية ، بخلاف المرتدين وعبدة الأوثان من العرب كالمرتدين في
الموادعة ، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وكذلك أهل البغي في الموادعة ،
لكن إن أخذ منهم مالا يرده عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها لأنهم مسلمون لو أصيب
مالهم بالقتال يرد عليهم ، ويكره لأمير الجيش أو قائد من قواد المسلمين أن يقبل هدية
أهل الحرب فيختص بها ، بل يجعلها فيئا للمسلمين لأنه إنما أهدى إليه بمنعة المسلمين
لا بنفسه .
قال:( ويكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة
وبعدها )لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن ذلك ، ولما فيه من تقويتهم على المسلمين لأنه معصية ،
وكذلك الحديد وكل ما هو أصل في آلات الحرب ، وهو القياس في الطعام والشراب ،
إلا أنا جوزناه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر ثمامة بأن يمير أهل مكة وكانوا
حربا علينا ، ولأنا نحتاج إلى بعض ما في بلادهم من الأدوية ، فلو منعنا عنهم الميرة
لمنعوها عنا ، ولا يكره إدخال ذلك على أهل الذمة لأنهم التحقوا بالمسلمين في
الأحكام ، ولا يمكن الحربي أن ينقل إلى دار الحرب السلاح والكراع والحديد والدقيق
إذا اشتراه في دار الإسلام مسلما كان أو كافرا ، ولا يمنع أن يرجع بما جاء به من هذه
الأشياء لأنه تناوله عقد الأمان ، فإن أسلم بعض عبيده منع من إدخاله دار الحرب لأن
المسلم يمنع من ذلك ، ولا بأس بإدخال المصحف أرض الحرب لقراءة القرآن مع جيش
عظيم أو تاجر دخل بأمان لأن الغالب السلامة ، ويكره ذلك مع سرية أو جريدة خيل
يخاف عليهم الانهزام لأنه ربما وقع في أيدي أهل الحرب فيستخفون به وكتب الفقه
بمنزلة المصحف .
فصل
( وإذا أمن رجل أو امرأة كافرا أو جماعة أو أهل مدينة صح ) أمانهم فلا يحل لأحد من
المسلمين قتالهم ؛ وشرط صحة الأمان أن يكون المؤمّن ممتنعا مجاهدا يخاف منه الكفار ،
لأن الأمن إنما يكون بعد الخوف ، والخوف إنما يتحقق من الممتنع ، والواحد يقوم مقام
الأكل في الأمان لتعذر اجتماع الكل ، قال عليه الصلاة والسلام: ' المسلمون تتكافأ دماؤهم