الصفحة 683 من 891

""""""صفحة رقم 123""""""

قال:( وإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليهم صار القتل

للأولياء )معناه: أنه سقط الحد ، فلو عفا الولي أو صالح سقط القصاص ، وهذا لأن الجناية

واحدة قامت بالكل ، فإذا لم يكن فعل بعضهم موجبا صار فعل الباقين بعض العلة فلا يترتب

عليه الحكم . أما الصبي والمجنون فلما مر في السرقة . وأما ذو الرحم المحرم فلأن القافلة

كالحرز ، فقد حصل الخلل في الحرز في حقهم فيسقط الحد فيصير القتل إلى الأولياء ، ولهذا

لو قطع بعض القافلة على البعض لا يجب الحد لأن الحرز واحد فصارت كدار واحدة ، ولو

كان في المقطوع عليهم مستأمن قطعوا ، لأن الامتناع في حقه لخلل في العصمة وذلك

يخصه ، وخلل الحرز يعم الكل ، ثم شرائط قطع الطريق في ظاهر الرواية أن يكون قوم لهم

منعة على ما تقدم ينقطع بهم الطريق ، ولا يكون في مصر ولا بين قريتين ولا بين مدينتين ،

ويكون بينهم وبين المصر مسيرة السفر ، لأن قطع الطريق بانقطاع المارة والسابلة ، ولا

يمتنعون عن المشي في هذه المواضع فيلحقهم الغوث ساعة بعد ساعة من المسلمين أو من

جهة الإمام .

وروي عن أبي يوسف: لو كان في المصر ليلا ، أو بينهم وبين المصر أقل من مسيرة

سفر فهم قطاع الطريق وعليه الفتوى نظرا لمصلحة الناس بدفع شر المتغلبة المفسدين ، وأبو

حنيفة أجاب على ما شاهد في زمانه ، فإن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فلا يتمكن

قاطع الطريق من مغالبتهم ؛ فأما إذا تركوا هذه العادة وأمكن أن يتغلب عليهم قطاع الطريق

أجرى عليهم الحد ، ولهذا قال: لا يثبت قطع الطريق بين الحيرة والكوفة ، لأن الغوث في

زمانه كان يلحق ذلك الموضع لاتصال المصرين ، أما الآن فهي برية يجري فيها قطع الطريق

ويستوي فيه الامتناع بالخشب والسلاح ، لأن المعنى يوجد بهما ، ولا بد أن يكون في دار

الإسلام لأن الحد إذا وجد سببه في دار الحرب لا يستوفي في دار الإسلام لما مر في

الحدود ؛ وإذا تاب قطاع الطريق قبل أن يؤخذوا سقط عنهم الحد وبقي حق العباد في المال

والقصاص ، لقوله تعالى: ) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم( [ المائدة: 34 ] فيقتضي

خروجه عن الجملة عملا بالاستثناء ، وفي السرقة إذا تاب ولم يرد المال يقطع لأن قوله

تعالى: ) فمن تاب من بعد ظلمه ( [ المائدة: 39 ] ليس استثناء ، فلا يقتضي خروج التائب

من الجملة السابقة ، وهو كلام مبتدأ يستغني عن غيره فيحمل على الابتداء لأنه أولى ، أما

الاستثناء يفتقر في صحته إلى ما قبله فافترقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت