""""""صفحة رقم 123""""""
قال:( وإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليهم صار القتل
للأولياء )معناه: أنه سقط الحد ، فلو عفا الولي أو صالح سقط القصاص ، وهذا لأن الجناية
واحدة قامت بالكل ، فإذا لم يكن فعل بعضهم موجبا صار فعل الباقين بعض العلة فلا يترتب
عليه الحكم . أما الصبي والمجنون فلما مر في السرقة . وأما ذو الرحم المحرم فلأن القافلة
كالحرز ، فقد حصل الخلل في الحرز في حقهم فيسقط الحد فيصير القتل إلى الأولياء ، ولهذا
لو قطع بعض القافلة على البعض لا يجب الحد لأن الحرز واحد فصارت كدار واحدة ، ولو
كان في المقطوع عليهم مستأمن قطعوا ، لأن الامتناع في حقه لخلل في العصمة وذلك
يخصه ، وخلل الحرز يعم الكل ، ثم شرائط قطع الطريق في ظاهر الرواية أن يكون قوم لهم
منعة على ما تقدم ينقطع بهم الطريق ، ولا يكون في مصر ولا بين قريتين ولا بين مدينتين ،
ويكون بينهم وبين المصر مسيرة السفر ، لأن قطع الطريق بانقطاع المارة والسابلة ، ولا
يمتنعون عن المشي في هذه المواضع فيلحقهم الغوث ساعة بعد ساعة من المسلمين أو من
جهة الإمام .
وروي عن أبي يوسف: لو كان في المصر ليلا ، أو بينهم وبين المصر أقل من مسيرة
سفر فهم قطاع الطريق وعليه الفتوى نظرا لمصلحة الناس بدفع شر المتغلبة المفسدين ، وأبو
حنيفة أجاب على ما شاهد في زمانه ، فإن أهل الأمصار كانوا يحملون السلاح فلا يتمكن
قاطع الطريق من مغالبتهم ؛ فأما إذا تركوا هذه العادة وأمكن أن يتغلب عليهم قطاع الطريق
أجرى عليهم الحد ، ولهذا قال: لا يثبت قطع الطريق بين الحيرة والكوفة ، لأن الغوث في
زمانه كان يلحق ذلك الموضع لاتصال المصرين ، أما الآن فهي برية يجري فيها قطع الطريق
ويستوي فيه الامتناع بالخشب والسلاح ، لأن المعنى يوجد بهما ، ولا بد أن يكون في دار
الإسلام لأن الحد إذا وجد سببه في دار الحرب لا يستوفي في دار الإسلام لما مر في
الحدود ؛ وإذا تاب قطاع الطريق قبل أن يؤخذوا سقط عنهم الحد وبقي حق العباد في المال
والقصاص ، لقوله تعالى: ) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم( [ المائدة: 34 ] فيقتضي
خروجه عن الجملة عملا بالاستثناء ، وفي السرقة إذا تاب ولم يرد المال يقطع لأن قوله
تعالى: ) فمن تاب من بعد ظلمه ( [ المائدة: 39 ] ليس استثناء ، فلا يقتضي خروج التائب
من الجملة السابقة ، وهو كلام مبتدأ يستغني عن غيره فيحمل على الابتداء لأنه أولى ، أما
الاستثناء يفتقر في صحته إلى ما قبله فافترقا .