""""""صفحة رقم 122""""""
وقيل هو أن الإمام لا يزال يطلبهم حتى يخرجوا من دار الإسلام ، وإن أخذوا مالا
على الوصف المذكور قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى ،
ويشترط أن يكون المال معصوما عصمة مؤبدة ، فلهذا قال مال مسلم أو ذمي ، حتى لو قطع
على مستأمن لا يقطع ، لأن خطره مؤقت فلا يجب فيه حد كالسرقة الصغرى ، ولا بد أن
يصيب كل واحد نصاب لما مر في السرقة ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم حدا على ما
بينا ، وإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام فيهم بالخيار على الوجه الذي بينا ، وهذا لأن أخذ
المال موجب للقطع في السرقة الصغرى ، وتغلظت الكبرى بقطع الطريق والقتل موجب للقتل
في غير قطع الطريق ، ويغلظ هنا بأن يقتل ولا يلتفت إلى عفو الولي وصلحه ، وهو معنى
قولنا يقتلهم حدا ، فإذا جمع بين القتل والسرقة يجمع عليه بين موجبهما ، وهكذا نزل جبريل
عليه السلام بالحد فيهم ، وتكون ' أو ' في الآية بمعنى الواو .
وقال أبو يوسف: لا يترك الصلب لأنه منصوص عليه كالقتل والقطع ، ولأنه أبلغ في
التشهير وهو المقصود ليعتبر به ، والجواب أن التشهير حصل بالقتل والصلب مبالغة فيخير
فيه . وقال محمد: يقتل أو يصلب ولا يقطع ، لأن النفس وما دونها إذا اجتمعا لحق الله
تعالى دخل ما دون النفس في النفس كالمحصن إذا زنا وسرق . قلنا هذا حد واحد وجب
لمعنى واحد ، وهو إخافة الطريق على وجه الكمال بالقتل وأخذ المال ، والحد الواحد لا
يدخل بعضه بعضا ، ألا ترى أن قطع اليد والرجل حد واحد في أخذ المال في الكبرى حدان
في الصغرى ، والتداخل في الحدود لا في حد واحد . واختلفوا في صلبه . قال الطحاوي:
يقتل ثم يصلب . وقال الكرخي: يصلب حيا .
( ويطعن تحت ثندوته اليسرى حتى يموت ) لأنه أبلغ في زجر غيره . قال:( ولا
يصلب أكثر من ثلاثة أيام )ثم يخلي بينه وبين أهله ليدفنوه لأنه يتغير بعد ذلك فيستضر الناس
برائحته ، ولأن المقصود يحصل بذلك وهو الزجر والاشتهار . وعن أبي يوسف يترك على
الخشبة حتى يتقطع فيسقط ليعتبر به غيره ، والحكم في قطع اليد والرجل ما بيناه في الصغرى
من شلل أيديهم وذهاب بعض الأعضاء لما ذكرنا . قال:( وإن باشر القتل واحد منهم أجري
الحد على الكل )لأن المحاربة تتحقق بالكل ، لأنهم إنما أقدموا على ذلك اعتمادا عليهم
حتى لو غلبوا أو هزموا انحازوا إليهم فكانوا عونا لهم ، ولهذا المعنى كان الردء في الغنيمة
كالمقاتل ، ولأن الردء ساع في الأرض فسادا ، لأنه إنما وقف ليقتل إذا قتل فيقتل كأهل
البغي .