الصفحة 681 من 891

""""""صفحة رقم 121""""""

ذهبا أو فضة فضربه دراهم أو دنانير قطع ورد الدراهم والدنانير عند أبي حنيفة . وقالا: لا

سبيل للمسروق منه عليها ، وهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ، وقد عرف في الغصب ،

وفي الحديد والرصاص والصفر إن جعله أواني ، فإن كان يباع عددا فهو للسارق بالإجماع ،

وإن كان يباع وزنا فهو على اختلافهم في الذهب والفضة وبهذا الأصل يعرف جميع مسائل

ما يحدثه السارق في المسروق لمن يتأمله .

فصل

( إذا خرج جماعة لقطع الطريق أو واحد فأخذوا قبل ذلك حبسهم الإمام حتى يتوبوا ،

وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي وأصاب كل واحد منهم نصاب السرقة قطع أيديهم وأرجلهم من

خلاف ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم ولا يلتفت إلى عفو الأولياء ) لأنه إنما يقتلهم حدا

حقا لله تعالى ، ولا يصح العفو عن حقوق الله تعالى( وإن قتلوا وأخذوا المال قطع أيديهم

وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم ، أو قتلهم )يعني من غير قطع ( أو صلبهم ) من غير

قطع . والأصل في ذلك قوله تعالى: ) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في

الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض(

[ المائدة: 64 ] قيل معناه: الذين يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله لاستحالة محاربة الله تعالى

بطريق حذف المضاف . وقيل المراد أنهم في حكم المحاربين لأنهم لما امتنعوا على نائب الله

الإمام وجماعة المسلمين وتظاهروا بمخالفة أوامر الله تعالى كانوا في حكم المحاربين ، وهذا

توسع في الكلام ومجاز كقوله تعالى: ) ومن يشاقّ الله ( [ الحشر: 4 ] .

والمحاربون المذكورون في الآية هم القوم يجتمعون لهم منعة بأنفسهم يحمي بعضهم

بعضا ، ويتناصرون على ما قصدوا إليه ويتعاضدون عليه ، وسواء كان امتناعهم بحديد أو

خشب أو حجارة ، ويكون قطعهم على المسافرين في دار الإسلام من المسلمين وأهل الذمة

دون غيرهم ، هذا عند أبي حنيفة وأصحابه . قال أصحابنا: الآية مرتبة على ما ذكرنا من

الأحوال الأربعة ، وروي ذلك عن علي وابن عباس والنخعي وابن جبير رضي الله عنهم ،

ولأن الجنايات تتفاوت على الأحوال ، فاللائق تغلظ الحكم بتغلظها ، فإذا أخافوا السبيل ولم

يقتلوا ولم يأخذوا مالا حبسوا ، وهو المراد من النفي من الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت