""""""صفحة رقم 121""""""
ذهبا أو فضة فضربه دراهم أو دنانير قطع ورد الدراهم والدنانير عند أبي حنيفة . وقالا: لا
سبيل للمسروق منه عليها ، وهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ، وقد عرف في الغصب ،
وفي الحديد والرصاص والصفر إن جعله أواني ، فإن كان يباع عددا فهو للسارق بالإجماع ،
وإن كان يباع وزنا فهو على اختلافهم في الذهب والفضة وبهذا الأصل يعرف جميع مسائل
ما يحدثه السارق في المسروق لمن يتأمله .
فصل
( إذا خرج جماعة لقطع الطريق أو واحد فأخذوا قبل ذلك حبسهم الإمام حتى يتوبوا ،
وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي وأصاب كل واحد منهم نصاب السرقة قطع أيديهم وأرجلهم من
خلاف ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم ولا يلتفت إلى عفو الأولياء ) لأنه إنما يقتلهم حدا
حقا لله تعالى ، ولا يصح العفو عن حقوق الله تعالى( وإن قتلوا وأخذوا المال قطع أيديهم
وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم ، أو قتلهم )يعني من غير قطع ( أو صلبهم ) من غير
قطع . والأصل في ذلك قوله تعالى: ) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في
الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض(
[ المائدة: 64 ] قيل معناه: الذين يحاربون أولياء الله وأولياء رسوله لاستحالة محاربة الله تعالى
بطريق حذف المضاف . وقيل المراد أنهم في حكم المحاربين لأنهم لما امتنعوا على نائب الله
الإمام وجماعة المسلمين وتظاهروا بمخالفة أوامر الله تعالى كانوا في حكم المحاربين ، وهذا
توسع في الكلام ومجاز كقوله تعالى: ) ومن يشاقّ الله ( [ الحشر: 4 ] .
والمحاربون المذكورون في الآية هم القوم يجتمعون لهم منعة بأنفسهم يحمي بعضهم
بعضا ، ويتناصرون على ما قصدوا إليه ويتعاضدون عليه ، وسواء كان امتناعهم بحديد أو
خشب أو حجارة ، ويكون قطعهم على المسافرين في دار الإسلام من المسلمين وأهل الذمة
دون غيرهم ، هذا عند أبي حنيفة وأصحابه . قال أصحابنا: الآية مرتبة على ما ذكرنا من
الأحوال الأربعة ، وروي ذلك عن علي وابن عباس والنخعي وابن جبير رضي الله عنهم ،
ولأن الجنايات تتفاوت على الأحوال ، فاللائق تغلظ الحكم بتغلظها ، فإذا أخافوا السبيل ولم
يقتلوا ولم يأخذوا مالا حبسوا ، وهو المراد من النفي من الأرض .