""""""صفحة رقم 120""""""
اعتراض الزوجية بعد القضاء يمنع الاستيفاء فيمنع القضاء أولى ، ويقطع السارق بخصومة
المودع والمستعير والغاصب والمضارب والمستأجر والمرتهن والأب والوصي .
اعلم أن اليد ضربان: صحيحة ، وغير صحيحة . فالسرقة من اليد الصحيحة يتعلق بها
القطع ، يد مالك كانت أو غير مالك ، ومن غير الصحيحة لا يتعلق بها القطع ؛ واليد
الصحيحة يد ملك ويد أمانة ويد ضمان ، والتي ليست بصحيحة يد السارق ، أما السرقة من
يد المالك فلما مر ، وأما من يد الأمانة فإنها كيد المالك ، لأن يد المودع يد مودعة ويد
الضمان يد صحيحة كالمرتهن والقابض على سوم الشراء والغاصب لأن لهم ولاية الأخذ
والأخذ دفعا للضمان عنهم فأشبهت يد المالك ، ويقطع بخصومة المالك أيضا إذا سرق من
هؤلاء إلا الراهن ، لأنه لا حق له في قبض العين مع قيام الرهن ، فإذا قضي الدين بطل
الرهن فكان له ولاية الخصومة فيقطع بخصومته أيضا .
وقال زفر: لا يقطع إلا بخصومة المالك والأب والوصي ، لأن ولاية الخصومة للباقين
إنما تثبت ضرورة الحفظ فلا تظهر في حق القطع . ولنا أن السرقة تثبت لحجة شرعية عقيب
خصومة معتبرة لحاجتهم إلى الاسترداد فيستوفي القطع كالسرقة من المالك فلا تعتبر شبهة
موهومة الاعتراض ، واليد التي ليست يد السارق فلا قطع على من سرق منه لأنها ليست يد
ملك ولا أمانة ولا ضمان فصار كأنه أخذه من الطريق أو أخذ المال الضائع ، ولا يقطع
بخصومة المالك أيضا ، لأن السارق الثاني لم يزل عن المالك يدا صحيحة فصار كأخذه من
الطريق . وكل ما يحدثه السارق في العين المسروقة على وجهين ، إما أن يكون نقصا أو
زيادة ، فإن كان نقصا قطع ولا ضمان عليه وردت العين ، لأن نقصان العين ليس بأكثر من
هلاكها ؛ وإن كانت زيادة فإما أن يسقط حق المالك عن العين كقطع الثوب وخياطته قباء أو
جبة أو نحو ذلك قطع السارق ولا سبيل للمالك على العين ولا ضمان ، لأن العين زالت عن
ملك المسروق منه فتعذر الضمان بالقطع فصار كالاستهلاك ، وإن كانت الزيادة لا تقطع حق
المسروق منه كالصبغ .
قال أبو حنيفة: يقطع السارق ولا سبيل للمسروق منه على العين ، وقالا: يأخذه
ويعطي ما زاد على الصبغ فيه ، لأن المالك مخيّر بين تضمين الثوب وبين أخذه وضمان
الزيادة ، وقد تعذر التضمين بالقطع فتعين أخذه ، وضمان الزيادة لأن المخير بين الشيئين إذا
تعذر أحدهما تعين الآخر . ولأبي حنيفة أنه لا يجوز تضمين الثوب بعد القطع لما مر . ولو
رد الثوب يصير السارق شريكا فيه بسبب متقدم على القطع ، وسرقة العين المشتركة تسقط
القطع ابتداء ، فإذا وجد القطع لم يجز إثبات ما ينافيه ، وليس كذلك إذا صبغه بعد القطع لأن
الشركة بعد القطع لا تسقط القطع كما لو باع المالك بعض الثوب من السارق ؛ ولو سرق